كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)
تَفْسِير سُورَة النَّجْم من الْآيَة 31 إِلَى الْآيَة 32.
{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا} أشركوا {بِمَا عمِلُوا} يجزيهم النَّار {وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا} آمنُوا {بِالْحُسْنَى} يَعْنِي الْجنَّة.
قَوْله عزّ ذكره: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ} تَفْسِير الْحسن: إِلَّا اللمة يلمُّ بهَا من الذُّنُوب.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: إِن اللَّه - عز وَجل - وَعَد الْمَغْفِرَة من اجْتنب الْكَبَائِر، ووعد الْمَغْفِرَة أَيْضا من ألمَّ بِشَيْء مِنْهَا، ثمَّ تَابَ من ذَلِك واستغفر اللَّه. والإلمام فِي اللُّغَة مَعْنَاهُ: أَلا يتعمّق فِي الشَّيْء وَلَا يلْزمه، وَهَذَا معنى مَا ذهب إِلَيْهِ الْحسن.
قَوْله: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ} خَلقكُم {من الأَرْض} يَعْنِي: خلق والأجنةُ من بَاب الْجَنِين فِي بطن أمه.
قَوْله: {فَلَا تزكوا أَنفسكُم}. يَحْيَى: عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ثَابِتِ بن الْحَارِث (ل 344) الأَنْصَارِيِّ قَالَ: " كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا هَلَكَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ: هَذَا صِدِّيقٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: كَذَبَتْ يَهُودُ، مَا مِنْ نَسَمَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ فِي
الصفحة 311