كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)

{ثمَّ يكون حطاما} أَي: متحطِّمًا متكسِّرًا ذَاهِبًا. وَقَوله: {وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد} للْكَافِرِينَ {وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ} للْمُؤْمِنين {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاع الْغرُور} يغتر بهَا أَهلهَا
{سابقوا} أَي: بِالْأَعْمَالِ {إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْض} يَعْنِي: جَمِيع السَّمَاوَات وَجَمِيع الأَرْض مبسوطات، كل وَاحِدَة إِلَى صاحبتها، هَذَا عرضهَا، وَلَا يصف أحدٌ طولهَا
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْض} يَعْنِي: الجدوبة وَنقص الثِّمَار {وَلا فِي أَنفسكُم} يَعْنِي: الْأَمْرَاض والبلايا فِي الأجساد {إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَن نبرأها} نخلقها تَفْسِير بَعضهم: من قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض {إِنَّ ذَلِك على الله يسير} هَين.
{لكَي لَا تأسوا} تحزنوا {على مَا فاتكم} يَعْنِي من الدُّنْيَا {وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُم} يَعْنِي: من الدُّنْيَا.
قَالَ محمدٌ: وَقيل معنى (تفرحوا) هَا هُنَا أَي: تفرحوا فَرحا شَدِيدا تأشرون فِيهِ وتبْطرون، وَدَلِيل ذَلِك {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} فدلّ بِهَذَا أَنه ذمَّ الفرحَ الَّذِي يختالُ فِيهِ صَاحبه ويبطرُ، وَأما الْفَرح بِنِعْمَة اللَّه وَالشُّكْر عَلَيْهَا فَغير مَذْمُوم، وَكَذَلِكَ {كي لَا تأسوا على مَا فاتكم} لَا تحزنوا حزنا شَدِيدا لَا تعتدون فِيهِ، سَوَاء مَا تُسْلَبُونه وَمَا فاتكم.
{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} يَعْنِي: الْيَهُود يأمرون إخْوَانهمْ الْيَهُود بالبخل، بكتمان مَا فِي أَيْديهم من نعت محمدٍ وَالْإِسْلَام {وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ} عَن خلقه {الحميد} المستحمدُ إِلَى خلقه، اسْتوْجبَ عَلَيْهِم أَن يحمدوه.
تَفْسِير سُورَة الْحَدِيد الْآيَة 25.

الصفحة 354