كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)

من ذريتهما {وَكثير مِنْهُم} من ذريتهما {فَاسِقُونَ} مشركون
{ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وقفينا بِعِيسَى ابْن مَرْيَم} بعدهمْ.
قَالَ محمدٌ: معنى (قَفَّيْنَا): أتبعنا، والمصْدَر: تقفية.
{وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رأفة وَرَحْمَة} يرأف بَعضهم بِبَعْض، ويرحَم بَعضهم بَعْضًا، ثمَّ اسْتَأْنف الْكَلَام فَقَالَ: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} لم نكْتبها عَلَيْهِم، إِنَّمَا ابتدعوها ابْتِغَاء رضوَان اللَّه ليتقربُوا بهَا إِلَى اللَّه. قَالَ الْحسن: ففرضها اللَّه عَلَيْهِم حِين ابتدعوها.
قَالَ مُحَمَّد: (ورهبانية) بالنصْب على معنى: وابتدعوا رَهْبَانِيَّة.
قَالَ {فَمَا رعوها} يَعْنِي: الرهبانية {حق رعايتها} وَلَا مَا فَرضنَا عَلَيْهِم، أَي: مَا أدَّوْا ذَلِك إِلَى اللَّه.
قَوْله: {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} يَعْنِي: أَجْرين {وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تمشون بِهِ} يَعْنِي: إِيمَانًا تهتدون بِهِ
{لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب} هَذِه كلمةٌ عربيَّة يَقُول: لِئَلَّا يعْلمَ وليعلمَ بِمَعْنى وَاحِد {أَلاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ} أَي: أَنهم لَا يقدرُونَ على شَيْءٍ {مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}.

الصفحة 356