كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)

{إِن الله يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا} [يَعْنِي: لِئَلَّا تَزُولَا] {وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بعده} وَهَذِه صفةٌ؛ يَقُولُ: إِن زالتا، وَلنْ تَزُولَا
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُم نَذِير} نبيٌّ {لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَم} كَقَوْلِه: {وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ لَكنا عباد الله المخلصين}.
قَالَ اللَّه: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} مُحَمَّد {مَا زادهم} ذَلِك {إِلَّا نفورا} عَن الْإِيمَان
{استكبارا فِي الأَرْض} عَن عبَادَة اللَّه {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} يَعْنِي: الشّرك وَمَا يمكرون برَسُول اللَّه وبدينه {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَ بِأَهْلِهِ} وَهَذَا وعيدٌ لَهُم.
قَالَ محمدٌ: (استكباراً) منصوبٌ مفعولٌ لهُ؛ الْمَعْنى: مَا زادهم إِلَّا نفورًا للاستكبارُ.
{فَهَلْ ينظرُونَ} ينتظرون {إِلَّا سنة الْأَوَّلين} أَي: سُنَّة اللَّه فِي الأوّلين أَنهم إِذا كذبُوا رسلهم أهلكهم {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} لَا يُبدل اللَّه بهَا غَيرهَا {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا} أَي: لَا تحول؛ وَأخر عَذَابَ كُفَّارِ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى النفخة الأولى بالاستئصال؛ بهَا يكون هلاكهم، وَقد عذب أَوَائِل مُشْركي هَذِه الْأمة بِالسَّيْفِ يَوْم بدر.

الصفحة 36