كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)

تَفْسِير سُورَة المجادلة من الْآيَة 14 إِلَى آيَة 21.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قوما غضب الله عَلَيْهِم} الْآيَة هم المُنَافِقُونَ توَلّوا الْمُشْركين {مَّا هُم مِّنكُمْ} يَقُوله للْمُؤْمِنين مَا هم مِنْكُم فِي بَاطِن أَمرهم، إِنَّمَا يظهرون لكم الْإِيمَان وَلَيْسَ فِي قُلُوبهم {وَلَا مِنْهُم} يَعْنِي من الْمُشْركين فِي ظَاهر أَمرهم؛ لأَنهم يظهرون لكم الْإِيمَان، ويسّرون مَعَهم الشِّرْك {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِب وهم يعلمُونَ} أَنهم كاذبون، يحلف المُنَافِقُونَ أَنهم مُؤمنُونَ وَلَيْسوا بمؤمنين
{اتَّخذُوا أَيْمَانهم جنَّة} حَلِفَهم اجْتنُّوا بهَا؛ حَتَّى لَا يُقْتَلُوا وَلَا تُسْبَى ذرِّيتهم، وَلَا تُؤْخَذ أَمْوَالهم.
{يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا} يَوْم الْقِيَامَة {فَيحلفُونَ لَهُ} أَنهم كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُؤمنين {كَمَا يحلفُونَ لكم} فِي الدُّنْيَا فتقبلون مِنْهُم {وَيَحْسَبُونَ} يحْسب المُنَافِقُونَ {أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} أَي: أَن ذَلِك يجوز عِنْد اللَّه كَمَا جَازَ لَهُم عنْدكُمْ فِي الدُّنْيَا {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} يَوْم يحلفُونَ لَهُ
{استحوذ} يَعْنِي استولى {عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذكر الله} أَن يذكروه بالإخلاص لَهُ {أُولَئِكَ حزب الشَّيْطَان} شيعةُ الشَّيْطَان {أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَان هم الخاسرون} خسروا

الصفحة 363