كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)
فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا} يَقُول المُنَافِقُونَ: لَا نطيع فِيكُم مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه {وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} فَأجلى رَسُول الله بني النَّضِير إِلَى الشَّام فَلم يخرجُوا مَعَهم، وَقتل قُرَيْظَة بعد ذَلِك بِحكم سعد بْن معَاذ، فَلم يقاتلوا مَعَهم.
قَوْله: {لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ} أَي: هم أشدُّ خوفًا مِنْكُم مِنْهُم من اللَّه يَعْنِي: الْمُنَافِقين.
{لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ} يَعْنِي: الْيَهُود {جَمِيعًا إِلاَ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ} أَي: لَا يقاتلونكم من شدَّة رعبهم الَّذِي دخلهم مِنْكُم {أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ} {ل 358} يَعْنِي {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} أَي: إِذا اجْتَمعُوا قَالُوا: لنفعلن بِمُحَمد كَذَا ولنفعلن بِهِ كَذَا. قَالَ اللَّه لنَبيه: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} أَي: مفرقة فِي قتالكم.
تَفْسِير سُورَة الْحَشْر من الْآيَة 15 إِلَى آيَة 17.
{كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} من قبل قتل قُرَيْظَة. {قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ} يَعْنِي: النَّضِير، كَانَ بَين إجلاء النَّضِير وَقتل قُرَيْظَة سنتَانِ، والوبال: الْعقُوبَة، الْمَعْنى: ذاقوا جَزَاء ذنبهم.
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ} إِلَى قَوْله: {وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ}.
الصفحة 371