كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)

{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً} فَلَمَّا أسلم أهل مَكَّة، خالطهم أَصْحَاب رَسُول الله وناكحوهم، وتزوّج رَسُول الله أمّ حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان، وَهِي المودّة الَّتِي ذكر اللَّه.
{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تبروهم} بالصلة {وتقسطوا إِلَيْهِم} أَي: تعدلوا إِلَيْهِم فِي أَمْوَالكُم {إِن الله يحب المقسطين} العادلين.
قَالَ مُحَمَّد: قيل: إِن معنى (تقسطوا إِلَيْهِم) (ل 360): تعدلوا فِيمَا بَيْنكُم وَبينهمْ من الْوَفَاء بالعهد.
قَالَ يحيى: وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بِقِتَال الْمُشْركين كَافَّة، كَانَ الْمُسلمُونَ قبل أَن يُؤمر بقتالهم استشاروا النَّبِي فِي قرابتهم من الْمُشْركين أَن يصلوهم ويبروهم، فَأنْزل اللَّه هَذِه الْآيَة فِي تَفْسِير الْحسن.
{إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدّين} يَعْنِي: كفَّار أهل مَكَّة. {وَأَخْرَجُوكُمْ من دِيَاركُمْ} يَعْنِي: من مَكَّة {وظاهروا} أعانوا {عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ}.
تَفْسِير سُورَة الممتحنة الْآيَة 10.

الصفحة 378