كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)
تَفْسِير سُورَة الصَّفّ وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا
تَفْسِير سُورَة الصَّفّ الْآيَات من الْآيَة 1 إِلَى الْآيَة 4.
{سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ} فِي نقمته {الْحَكِيم} فِي أمره
{يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} تَفْسِير الْحسن: يَعْنِي: الْمُنَافِقين نسبهم إِلَى الْإِسْلَام الَّذِي أظهرُوا، وَهُوَ الْإِقْرَار، وَكَانُوا يَقُولُونَ: نجاهد مَعَ رَسُول الله، ونؤمن بِهِ، فَإِذا جَاءَ الْجِهَاد بعدوا عَنهُ
قَالَ اللَّه: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.
قَالَ مُحَمَّد: {لم تَقولُونَ} الأَصْل (لما) فحذفت الْألف لِكَثْرَة استعمالهم (مَا) فِي الِاسْتِفْهَام، فَإِذا وقفت عَلَيْهَا قلت: لِمَهْ، وَلَا وقف عَلَيْهَا فِي الْقُرْآن بِالْهَاءِ إتباعاً للمصحف، (ل 361) وَيَنْبَغِي للقارئ أَن يصلها.
وَقَوله: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقولُوا} (أَن) فِي مَوضِع رفع، و (مقتاً) مَنْصُوب على التَّمْيِيز، الْمَعْنى: كَبُرَ قَوْلكُم: مَا لَا تَفْعَلُونَ مقتًا.
قَالَ يحيى: ثمَّ وصف الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص} ذكر ثبوتهم فِي صفوفهم، كَأَنَّهُ بنيانٌ قد
الصفحة 382