كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)
خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا} يَعْنِي: الْأَصْنَاف {مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ} يَعْنِي: الذّكر وَالْأُنْثَى {وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} مِمَّا خَلَق فِي البرّ وَالْبَحْر
{وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} {ل 284} أَي: نَذْهَب مِنْهُ النَّهَار
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا} لَا تجاوزه، وَهَذَا بعد مسيرها، ثمَّ ترجع منازلَها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة حَيْثُ تُكوَّرُ ويذهبُ ضوْؤُها
{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} أَي: يجْرِي عَلَى مَنَازِله؛ يَزِيدُ وينقُص {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} كعِذْق النَّخْلَة الْيَابِس؛ يَعْنِي: إِذا كَانَ هِلَالًا.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ (وَالْقَمَر) بِالرَّفْع، فعلى معنى: وَآيَة لَهُم الْقَمَر.
{لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ} تَفْسِير الْحَسَن: لَا الشَّمْس يَنْبَغِي لَهَا أَن تدْرك الْقَمَر لَيْلَة الْهلَال خَاصَّة لَا يَجْتَمِعَانِ فِي السَّمَاء، وَقد يُرَيَان جَمِيعًا ويجتمعان فِي غير لَيْلَة الْهلَال، وَهُوَ كَقَوْلِه: {وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا} إِذا تبعها لَيْلَة الْهلَال خَاصَّة {وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} أَي: يَأْتِي عَلَيْهِ النهارُ، كَقَوْلِه: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا}.
{وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} يَعْنِي: الشَّمْس وَالْقَمَر.
قَالَ الْحَسَن: الفَلَكُ: طاحونَةُ مستديرةُ كفَلْكَةِ المِغْزَل بَين السَّمَاء وَالْأَرْض تجْرِي فِيهَا الشمسُ وَالْقَمَر والنجوم، وَلَيْسَت بملتصقةٍ بالسماء، وَلَو كَانَت ملتصقةً مَا جرت.
الصفحة 45