كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)
تَفْسِير سُورَة يس الْآيَات من آيَة 41 إِلَى آيَة 47.
{وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّاتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} يَعْنِي: نوحًا وبنيه الثَّلَاثَة: سَام وَحَام وَيَافث، مِنْهُم ذرىء الْخلق بعد مَا غَرِقَ قومُ نوح؛ والمشحونُ: المُوقَر، يَعْنِي: مِمَّا حمل نوح مَعَه فِي السَّفِينَة
{وخلقنا لَهُم من مثله} من مثل الْفلك {مَا يَرْكَبُونَ} يَعْنِي: الْإِبِل
{وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُم} أَي: فَلَا مُغِيث لَهُم {وَلا هم ينقذون} من الْعَذَاب
{إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِين} فبرحمتنا نمتّعهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَلم نهلكهم بِعَذَاب الاستئصال، وسيهلك كفار آخر هَذِه الأمّة بالنفخة الأولى
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَين أَيْدِيكُم وَمَا خلفكم} تَفْسِير الْكَلْبِيّ: {مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ}. من أَمْر الْآخِرَة اتقوها وَاعْمَلُوا بهَا، {وَمَا خلفكم} يَعْنِي: الدُّنْيَا إِذا كُنْتُم فِي الْآخِرَة فَلَا تغترُّوا بالدنيا؛ فَإِنَّكُم تأتون الْآخِرَة
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ} وَهَذَا تطوُّع {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاء الله أطْعمهُ} فَإِذا لم يَشَأْ الله أَن يطعمهُ لِمَ نطعمه؟! {إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} يَقُوله الْمُشْركُونَ للْمُؤْمِنين.
الصفحة 46