كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)

تَفْسِير سُورَة يس الْآيَات من آيَة 48 إِلَى آيَة 54.
{وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد}. أيْ: هَذَا الْعَذَاب {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقين} يكذبُون بِهِ.
قَالَ الله {مَا ينظرُونَ} أَي: مَا ينْتَظر كفار آخر هَذِهِ الأُمَّةِ الدَّائِنِينَ بِدِينِ أَبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابه {إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً} يَعْنِي: النفخة الأولى من إسْرَافيل بهَا يكون هلاكهم {تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يخصمون} أَي: يختصمون فِي أسواقهم وحوائجهم
{فَلَا يَسْتَطِيعُونَ توصية} أَن يوصُوا {وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يرجعُونَ} من أسواقهم وَحَيْثُ كَانُوا
{وَنفخ فِي الصُّور} هَذِه النفخةُ الْآخِرَة، والصُّور. قرنٌ تُجْعل الأرواحُ فِيهِ، ثمَّ يَنْفُخ فِيهِ صاحبُ الصُّور، فيذهبُ كلُّ روح إِلَى جسده {فَإِذَا هُمْ من الأجداث} الْقُبُور {إِلَى رَبهم يَنْسلونَ} أَي: يخرجُون سرَاعًا
{قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا من مرقدنا} قَالَ قَتَادَة: تكلّم بأوّل هَذِه الْآيَة أهلُ الضَّلَالَة، وبآخرها أهلُ الْإِيمَان. قَالَ أهل الضَّلَالَة: {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن وَصدق المُرْسَلُونَ}
وَقَوْلهمْ: {من مرقدنا} هُوَ مَا بَين النفختيْن لَا يُعَذَّبون فِي قُبُورهم مَا بَين النفختين، وَيُقَال: إِنَّهَا أَرْبَعُونَ سنة، الْأُولَى يُمِيتُ اللَّهُ بِهَا كُلَّ حَيٍّ، وَالْأُخْرَى يُحْيِي اللَّهُ بِهَا كل ميت
{إِن كَانَت} يَعْنِي: مَا كَانَت {إِلا صَيْحَةً وَاحِدَة} يَعْنِي: النفخة الثَّانِيَة {فَإِذَا هُمْ جَمِيع لدينا محضرون} الْمُؤْمِنُونَ والكافرون.

الصفحة 47