كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 1)

(6 - باب التيمم)
قال الله - تعالى -: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} ؛ وقد كثر الاختباط في تفسير هذه الآية، والحق أن قيد عدم الوجود راجع إلى قوله - تعالى -: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء} .
( [الأسباب المبيحة للتيمم] :)
فتكون الأعذار ثلاثة: السفر، والمرض، وعدم الوجود في الحضر، وهذا ظاهر على قول من قال: إن القيد إذا وقع بعد جُمل متصلة كان قيداً (¬1) لآخرها.
وأما من قال: أنه يكون قيداً للجميع إلا أن يمنع مانع: فكذلك أيضا (¬2) ؛ لأنه قد وجد المانع ههنا من تقييد السفر والمرض بعدم الوجود للماء، وهو: أن كل واحد منهما عذر مستقل في غير هذا الباب - كالصوم -.
ويؤيد هذا أحاديث التيمم الواردة مطلقة ومقيدة بالحضر.
¬__________
(¬1) وهو: {فلم تجدوا ماء} .
(¬2) انظر - لزاماً - " السيل الجرار " (1 / 127) للشوكاني.

الصفحة 199