كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 1)
وذهب أحمد بن حنبل - رحمه الله -، وروي عن الشافعي - رحمه الله - في قول له - أنه لا يجوز التيمم لخشية الضرر.
ولا أدري كيف صحة ذلك عنهما (¬1) ؟ {فإن هذا الحديث يؤيده قوله - تعالى -: {وإن كنتم مرضى} الآية.
وكذلك حديث المسح على الجبائر (¬2) المروي عن علي - رضي الله عنه -.
وكذلك حديث عمرو بن العاص: لما بعثه رسول الله [صلى الله عليه وسلم] في غزوة ذات السلاسل، فاحتلم في ليلة باردة، فتيمم وصلى بأصحابه، فلما قدموا ذكروا ذلك لرسول الله [صلى الله عليه وسلم] ؟ فقال: " يا عمرو} أصليت مع أصحابك وأنت جنب؟ "، فقال: ذكرت قوله الله - تعالى -: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} ، فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، ولم يقل شيئاً. رواه أحمد، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، وأخرجه البخاري تعليقاً (¬3) .
قال في " الحجة ": وكان عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - لا يريان التيمم عن الجنابة، وحملا الآية على اللمس (¬4) ، وأنه ينقض الوضوء، لكن حديث عمران وعمار يشهد بخلاف ذلك.
¬__________
(¬1) قارن ب " الإنصاف " (1 / 265) للمرداوي، و " مُغني المحتاج " (1 / 92) للشربيني.
(¬2) هو في " سنن ابن ماجه " (657) ، وإسناده ضعيف.
(¬3) انظر " الإرواء " (154) .
(¬4) انظر " الأوسط " (2 / 15) لابن المنذر، و " تفسير القرطبي " (5 / 223) .
وقال الترمذي في " سننه " (1 / 39) - ونقله الشوكاني في " نيل الأوطار " (1 / 322) -: " وقيل: إن عمر وعبد الله رجعا عن ذلك ".
قلت: وهذا مروي في " الصحيحين "، وانظر " جامع الأصول " (7 / 252) .