كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 1)
وفي " تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين ": ومنها: تخطي رقاب الناس يوم الجمعة؛ كذا عده الشيخ شمس الدين ابن القيم من الكبائر، وقد صرح النووي وغيره بأنه حرام. انتهى.
قلت: وفي الباب عن عثمان وأنس - أيضا -.
( [الإنصات حال الخطبتين واجب] :)
(وأن ينصت حال الخطبتين) : لحديث أبي هريرة، أن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت؛ والإمام يخطب؛ فقد لغوت "؛ وهو في " الصحيحين " وغيرهما.
وأخرج أحمد، وأبو داود من حديث علي، قال: من دنا من الإمام فلغا ولم يستمع ولم ينصت؛ كان عليه كفل (¬1) من الوزر، ومن قال: صه؛ فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له، ثم قال: هكذا سمعت نبيكم [صلى الله عليه وسلم] .
وفي إسناده مجهول.
وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة.
أقول: وحاصل ما يستفاد من الأدلة: أن الكلام منهي عنه حال الخطبة نهيا عاما، وقد خصص هذا النهي بما يقع من الكلام في صلاة التحية؛ من قراءة وتسبيح وتشهد ودعاء، والأحاديث المخصصة لمثل ما ذكر صحيحة (¬2) ،
¬__________
(¬1) يعني: ضعفا؛ أي: يضاعف عليه الإثم. (ش)
(¬2) ليس هذا تخصيصا؛ بل هذا باب، وذاك باب؛ فإن النهي عن الكلام إنما هو نهي عن محادثة غيره، لئلا يلغو، وأما الذكر الذي في الصلاة؛ فهو شيء آخر. (ش)