كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 1)
فلا محيص لمن دخل المسجد حال الخطبة من صلاة ركعتي التحية، إن أراد القيام بهذه السنة المؤكدة، والوفاء بما دلت عليه الأدلة؛ فإنه [صلى الله عليه وسلم] أمر سُليكا الغطفاني - لما وصل إلى المسجد حال الخطبة، فقعد ولم يصل التحية - بأن يقوم فيصلي، فدل هذا على كون ذلك من المشروعات المؤكدة، بل من الواجبات، كما قرره شيخنا العلامة الشوكاني في رسالة مستقلة، وبينت أنا في " دليل الطالب إلى أرجح المطالب " وجوب صلاة التحية.
ومن جملة مخصصات صلاة التحية حديث: " إذا جاء أحدكم والإمام يخطب؛ فليصل ركعتين "، وهو حديث صحيح متضمن للنص في محل النزاع.
وأما ما عدا صلاة التحية؛ من الأذكار، والأدعية، والمتابعة للخطيب في الصلاة على النبي [صلى الله عليه وسلم] : فلم يأت ما يدل على تخصيصها من ذلك العموم (¬1) .
والمتابعة في الصلاة عليه [صلى الله عليه وسلم]- وإن وردت بها أدلة قاضية بمشروعيتها -: فهي أعم من أحاديث منع الكلام حال الخطبة من وجه، وأخص منها من وجه؛ فيتعارض العمومان، وينظر في الراجح منهما، وهذا إذا كان اللغو المذكور في حديث: " ومن لغا فلا جمعة له " يشمل جميع أنواع الكلام (¬2) .
وأما إذا كان مختصا بنوع منه (¬3) - وهو ما لا فائدة فيه -: فليس فيه ما يدل على منع الذكر والدعاء والمتابعة في الصلاة عليه [صلى الله عليه وسلم] .
¬__________
(¬1) أي: هي داخلة في النهي عن أن تقال أو تذكر.
(¬2) هذا هو الصواب - إن شاء الله -، فقول المسلم لأخيه: صه؛ هو أمر بمعروف ونهي عن منكر، ومع ذلك سماه [صلى الله عليه وسلم] : (لغواً) ؛ فكيف بغيره مما هو مثله أو دونه؟ !
(¬3) ولا دليل على التخصيص.