كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 2)

فإن قلت: تجويزك الفسخ للنفقة بتلك الأدلة العامة (¬1) يستلزم جوازه للعيوب؛ إذا كان يحصل التضرر بها على أحد الزوجين.
قلت: النفقة وتوابعها واجبة للزوجة على زوجها (¬2) ، وليس ما يفوت
¬__________
(¬1) • قلت: ولكنها لا تشمل موضع الخلاف؛ لأنها أوامر من الله - تعالى -، وقد علمنا من لطفه - تعالى - بعباده؛ أنه لا يأمر ولا يكلف من لا يستطيع، فهي موجهة إلى المستطيع القادر، فكيف يستدل بها على العاجز المعسر؟ {ولذلك لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم معاوية بن حيدة: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال صلى الله عليه وسلم: " أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت ... " الحديث؛ أخرجه أبو داود (1 / 334) ، وابن ماجه (1 / 568) ، وأحمد (5 / 3) بسند صحيح، وأخرجه ابن حبان في " صحيحه "؛ كما في " الترغيب " (3 / 73) .
فمفهوم قوله عليه السلام " إذا طعمت ... ، إذا اكتسيت ... ": أنه إن لم يجد ما يطعم ويكتسي؛ فلا حق لها عليه، فبم يفسخ إذن بينهما؟}
ولذلك؛ فإني أرى خلاف ما ذهب إليه الشارح تبعا للشوكاني (6 / 257 - 277) ، وهو ما رواه غير واحد عن الحسن؛ في الرجل يعجز عن نفقة امرأته؟ قال: تواسيه، وتتقي الله - عز وجل -، وتصبر، وينفق عليها ما استطاع.
وهو مذهب ابن حزم في " المحلى " (10 / 109) ؛ ويؤيده ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: " إنما هن عوان عندكم ... "؛ قال الشوكاني: " أي: حكمهن حكم الأسرى؛ لأن العاني: الأسير، والأسير لا يملك لنفسه خلاصا من دون رضا الذي هو في أسره؛ فهكذا النساء.
ويؤيد هذا حديث: " الطلاق لمن أمسك بالساق "؛ فليس للزوجة تخليص نفسها من تحت زوجها؛ إلا إذا دل الدليل على ذلك ".
قلت: وقد علمت مما تقدم أن دليل الفسخ بالإعسار غير قوي؛ فلا يصلح لاستثناء هذه المسألة من الحديث؛ فتأمل {
وخلاصة القول؛ أنني لا أرى التفريق {بين المرء وزوجه} لإعساره؛ بل على الحاكم أن يأمر - بالإنفاق عليها - ولي أمرها بعد زوجها، فإن لم يكن لها؛ فالسلطان أو من يقوم مقام وليها، فهو ينفق عليها من بيت مال المسلمين، حتى يوسر زوجها، والله - عز وجل - يقول: {سيجعل الله بعد عسر يسرا} . (ن)
(¬2) • قلت: هذا إنما يقال عند الاستطاعة، وليس البحث فيه؛ فتأمل} (ن)

الصفحة 259