كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 2)

وأخرج النسائي، وأبو داود - وعزاه المنذري إلى البخاري -، عن ابن عباس في قوله - تعالى -: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} : نسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله - تعالى - لها من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا " (¬1) .
وقد ذهب إلى العمل بحديث فريعة: جماعة من الصحابة فمن بعدهم، وقد روي جواز الخروج للعذر عن جماعة من الصحابة فمن بعدهم، ولم يأت من أجاز ذلك بحجة تصلح لمعارضة حديث فريعة.
وغاية ما هناك روايات عن بعض الصحابة؛ وليست بحجة؛ لا سيما إذا عارضت المرفوع (¬2) .
¬__________
بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب، عن فريعة ... .
وأما حماد بن زيد؛ فرواه عنه؛ إلا أنه قلب اسمه فقال: عن إسحاق بن سعد بن كعب بن عجرة؛ رواه البيهقي (7 / 435) .
ثم رواه عن حماد مثل رواية الجماعة، ثم قال: " فإن لم يكونا اثنين؛ فهذا أولى بالموافقة لسائر الرواة عن سعد ".
والحديث في " المسند " (6 / 370) ، وفي " المستدرك " (2 / 208) ، وقال: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. (ن)
(¬1) • وأخرجه الحاكم (2 / 211) ، وقال: " صحيح على شرط البخاري "، ووافقه الذهبي. (ن)
(¬2) • قلت: وبخاصة أن هناك آثارا أخرى عن ابن عمر، وغيره - مخالفة لها، وموافقة للمرفوع -: رواها عبد الرزاق في " المصنف " (7 / 29 - 36) .
وهذا المرفوع الآتي عن مجاهد - مع إرساله -؛ فيه عنعنة ابن جريج، ومن المعلوم أن الآثار إذا اختلفت؛ فالأخذ بما وافق منها الحديث المرفوع أولى؛ ولا سيما إذا جرى العمل عليها، فقد قال ابن عبد البر في حديث فريعة: " استعمله أكثر فقهاء الأمصار "؛ ذكره في " الاستيعاب ".
وهذا هو الذي استظهره ابن القيم في " التهذيب " (3 / 199 - 200) ، وانتصر له في " زاد المعاد "، وأطال الكلام فيه، فراجعه (4 / 309 - 316) ؛ فإنه نفيس.
وانظر الكلام على حديث مجاهد في " الضعيفة " (5597) .

الصفحة 299