كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 2)

وأبو برزة الأسلمي، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وغيرهم.
ومن التابعين: شريح، والشعبي، وطاوس، وعطاء، وابن أبي مليكة؛ نقل ذلك عنهم البخاري.
ونقل ابن المنذر القول به أيضا: عن سعيد بن المسيب، والزهري، وابن أبي ذئب من أهل المدينة، وعن الحسن البصري، والأوزاعي، وابن جريج، وغيرهم.
وبالغ ابن حزم فقال: لا يعرف لهم مخالف من التابعين؛ إلا النخعي وحده.
وحكاه صاحب " البحر " أيضا عن الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
وذهب الحنفية والمالكية وغيرهم إلى أنها إذا وجبت الصفقة؛ فلا خيار (¬1) .
والحق: القول الأول.
¬__________
(¬1) • قلت: وحمل هؤلاء التفرق في الحديث على التفرق بالأقوال، وهذا يبطله بعض ألفاظ الحديث مثل: " ... ما لم يتفرقا، فكانا جميعا ... "؛ أخرجه أحمد رقم (6006) ، والشيخان، و: " من اشترى بيعا، فوجب له؛ فهو بالخيار ما لم يفارقه صاحبه؛ إن شاء أخذ وإن شاء فارقه، فلا خيار له "؛ رواه الدارقطني (290) ، والحاكم (2 / 14) - وصححه، وافقه الذهبي؛ وهو كما قالا -، ورواه البيهقي أيضا (5 / 270) من حديث ابن عمر وابن عباس معا، وأخرجه الدارقطني (310) ، وعنه البيهقي (/ 271 5) من حديث ابن عمر، بلفظ: " حتى يتفرقا من مكانهما. . ".
وهذا ما فهمه رواة الحديث من الصحابة؛ فروى الطحاوي (2 / 202 - 203) عن أبي برزة: أنهم اختصموا إليه في رجل باع جارية - وفي رواية: فرسا -، فنام معها البائع، فلما أصبح قال: لا أرضاها، فقال أبو برزة: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا "؛ وكانا في خباء شعر؛ وسنده صحيح.
وقال ابن عمر: كنا إذا تبايعنا؛ [كان] كل واحد منا بالخيار؛ ما لم يتفرق المتبايعان، قال: فتبايعت أنا وعثمان، فبعته مالي بالوادي بمال له بخيبر، قال: فلما بعته طفقت أنكص القهقرى؛ خشية أن يرادني عثمان البيع قبل أن أفارقه؛ أخرجه الدارقطني (291) ، والبخاري نحوه. (ن)

الصفحة 384