كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 2)
صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن.
(وعسب الفحل) ، وقد تقدم الكلام على ثمن الكلب، وعلى عسب الفحل في البيع.
والمراد بمهر البغي: ما تأخذه الزانية على الزنا، والمراد بحلوان الكاهن: عطية الكاهن لأجل كهانته، والحلوان بضم الحاء المهملة: مصدر حلوته إذا أعطيته.
وقد استدل بما تقدم بعض أهل الحديث، فقال: إنه يحرم كسب الحجام، وقد ورد في معنى ما تقدم أحاديث، وفي بعضها التصريح (¬1) بأنه خبيث وأنه سحت.
وذهب الجمهور إلى أنه حلال لحديث أنس في " الصحيحين "، وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم؛ حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلم مواليه فخففوا عنه (¬2) .
وفيهما أيضا من حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم؛ وأعطى الحجام أجره، ولو كان سحتا لم يعطه (¬3) .
والأولى الجمع بين الأحاديث؛ بأن كسب الحجام مكروه غير حرام؛ إرشادا منه صلى الله عليه وسلم إلى معالي الأمور، ويؤيد ذلك حديث محيصة بن مسعود - عند أحمد،
¬__________
(¬1) • انظر التعليق المتقدم (رقم 2) في الصفحة السابقة. (ن)
(¬2) • يعني: من خراجه؛ كما صرح في رواية البخاري (4 / 258) . (ن)
(¬3) • " مصنف ابن أبي شيبة " (6 / 268) . (ن)