كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 2)

وخيانته) ؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا ضمان على مؤتمن "؛ أخرجه الدارقطني (¬1) ؛ وفي إسناده ضعف.
وقد وقع الإجماع على أن الوديع لا يضمن؛ إلا لجناية منه على العين (¬2) ؛ لما أخرجه الدارقطني في الحديث السابق من طريق أخرى بلفظ:
" ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا المستودع غير المغل ضمان ".
والمغل: هو الخائن، والجاني خائن.
وأما المستعير؛ فقد ذهب إلى أنه لا يضمن - إلا لجناية أو خيانة -: الحنفية والمالكية، وحكى في " الفتح " عن الجمهور: أن المستعير يضمنها إذا تلفت في يده؛ إلا إذا كان التلف على الوجه المأذون فيه.
وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم (¬3) - وصححه - من حديث الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " على اليد
¬__________
(¬1) • (ص 306) ، ومن طريقه البيهقي (6 / 289) ؛ من طريق محمد بن عبد الرحمن الحجبي، عن عمرو بن شعيب ... به.
ومحمد هذا ترجمه ابن أبي حاتم (3 / 2 / 323) ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا؛ فهو مجهول؛ وكأنه لذلك قال البيهقي: " إسناده ضعيف ".
لكن لم يتفرد به: فأخرجه الدارقطني من طريق عبيدة بن حسان، وابن ماجه (2 / 73) من طريق المثنى، والبيهقي تعليقا، والخلعي موصولا (20 / 50 / 2) ؛ من طريق ابن لهيعة، كلهم، عن عمرو بن شعيب ... .
فهذه طرق يشد بعضها بعضا؛ فالحديث في نقدي حسن، والله أعلم. (ن)
(¬2) • معناه عند أبي عبيد: هو الرجل؛ يكون لك عليه المال، فيجحدك ولا يعطيك، ثم يصير له عليك المال؛ فلا بأس أن تأخذ منه الذي أخذ منك، وتعطيه الباقي.
رواه الخرائطي بسند صحيح، وبه فسره الطحاوي. (ن)
(¬3) • (2 / 47) ، والدارمي (2 / 264) . (ن)

الصفحة 487