كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 2)
الزرع شيء، ومن غرس في أرض غيره غرسا رفعه) ؛ لحديث رافع بن خديج، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من زرع في أرض قوم بغير إذنهم؛ فليس له من الزرع شيء، وله نفقته (¬1) ".
أخرجه أحمد (¬2) ، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والبيهقي، والطبراني، وابن أبي شيبة، والطيالسي، وأبو يعلى، وحسنه البخاري (¬3) .
وأخرج أبو داود، والدارقطني (¬4) من حديث عروة بن الزبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أحيا أرضا فهي له، وليس لعرق ظالم حق ".
قال: ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث: أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، قال: فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عم (¬5) ".
¬__________
(¬1) • قال الشوكاني: " والمراد به: ما أنفقه الغاصب على الزرع من المؤنة في الحرث، والسقي، وقيمة البذر وغير ذلك، وقيل: المراد بالنفقة قيمة الزرع، فتقدر قيمته ويسلمها المالك.
والظاهر الأول ". (ن)
(¬2) • في " المسند " (4 / 141) ، وكذا الطحاوي في " المشكل " (3 / 280) ؛ وفيه شريك القاضي، وهو سيئ الحفظ، لكن تابعه قيس بن الربيع؛ عند البيهقي (6 / 136) .
فالحديث حسن، ويشهد له حديث أرض ظهير الآتي. (ن)
(¬3) هذا حديث صحيح، وضعفه بعضهم بشريك، وزعم أنه انفرد به، ولكن تابعه عليه قيس بن الربيع، وضعفهما إنما هو من قبل حفظهما، فاتفاقهما على روايته مؤذن بصحته. (ش)
(¬4) • في " سننه " (2 / 5) ، وكذا البيهقي (6 / 99) ؛ وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه. (ن)
(¬5) العم - بضم العين -: جمع عميمة؛ وهي النخلة الطويلة التامة في طولها والتفافها.
وقيل: هي القديمة. (ش)