كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 3)

وقد يكون ما فعله صلى الله عليه وسلم لعذر، فتحمل أحاديث النهي على عدم العذر.
وقد جزم ابن حزم بالتحريم (¬1) .
وروي عن أحمد أن أحاديث النهي ناسخة.
( [حكم المائع إذا وقعت فيه نجاسة] :)
(وإذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات؛ لم يحل شربه، وإن كان جامدا ألقيت وما حولها) ؛ لحديث ميمونة عند البخاري، وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت؟ فقال: " ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم ".
وأخرج أبو داود (¬2) والنسائي - في لفظ لهما من هذا الحديث -: أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفأرة تقع في السمن؟ فقال: " إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه "، وصححه ابن حبان.
وأخرج أحمد، وأبو داود (¬3) ، والترمذي من حديث أبي هريرة، قال:
¬__________
(¬1) وهو اختيار شيخنا الألباني - حفظه الله -؛ فانظر " السلسلة الصحيحة " (175 - 177) .
(¬2) في " سننه " (2 / 149) ، ورجال الإسنادين رجال الصحيح.
لكن مداره على معمر، وقد حكم العلماء بخطإه في قوله: " إن كان جامدا "، وبينوا أن الصواب في الحديث الإطلاق، كما في الرواية الأولى؛ راجع " فتح الباري " (9 / 549 - 550) ، و " الفتاوى " لشيخ الإسلام، و " تهذيب السنن " (5 / 336 - 341) لابن القيم.
وعلى هذا؛ فالحديث حجة على المؤلف في التفصيل الذي ذكره؛ ولهذا قال الحافظ:
" واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد: أن المانع إذا حلت فيه نجاسة لا ينجس إلا بالتغير؛ وهو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من المالكية، وحكي عن مالك ". (ن)
(¬3) • انظر التعليق السابق. (ن)

الصفحة 102