كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 3)
وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي.
وأخرجه أيضا الحاكم من حديث أنس، ومن حديث عائشة.
[وكذلك] أخرجه الدارقطني.
( [دليل جواز الصلح عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول] :)
(ويجوز عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول) ؛ لحديث أم سلمة عند أحمد (¬1) ، وأبي داود، وابن ماجه، قالت: جاء رجلان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في مواريث بينهما قد درست؛ ليس بينهما بينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم تختصمون إلى رسول الله، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم ألحن (¬2) بحجته من بعض، وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار؛ يأتي بها إسطاما (¬3) في عنقه يوم القيامة "، فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما، ثم توخيا الحق، ثم استهما (¬4) ، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه "، وفي إسناد هذا الحديث أسامة بن زيد بن أسلم المدني، وفيه مقال، ولكن أصل الحديث في " الصحيحين ".
¬__________
(¬1) • في " المسند " (6 / 320) ، وأبو داود (2 / 115) ؛ بسند حسن. (ن)
(¬2) في " النهاية ": " أراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجة، وأفطن لها من غيره ". (ش)
(¬3) الإسطام والسطام - بكسر أولهما -: الحديدة التي تحرك بها النار، وتسعر؛ أي: اقطع له ما يسعر به النار على نفسه؛ قاله ابن الأثير. (ش)
(¬4) توخى الحق: قصده وتعمد فعله.
والمعنى: اذهبا فاقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة، واقترعا ليظهر سهم كل واحد منكما، وليأخذ ما تخرجه القرعة من القسمة. (ش)