كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 3)
قلت: الإحصان في كلام العرب: المنع، ويقع في القرآن والسنة على الإسلام والحرية والعفاف والتزوج؛ لأن الإسلام يمنعه عما لا يباح له، وكذلك الحرية والعفاف والتزوج.
وقوله - تعالى -: {والمحصنات من النساء} ؛ أراد: المزوجات.
وقوله - تعالى -: {أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم} ؛ أراد به: الحرائر.
وقوله - تعالى -: {والذين يرمون المحصنات} ؛ أراد: العفاف.
وقوله - تعالى -: {محصنين غير مسافحين} ؛ أراد: المتزوجين.
وقوله - تعالى -: {فإذا أحصن} ؛ أي: تزوجن.
وعلى هذا أهل العلم (¬1) .
¬__________
(¬1) • هذا خطأ من الشارح - رحمه الله -؛ فإن قوله - تعالى -: {فإذا أحصن} ؛ معناه: أسلمن؛ عند جمهور أهل العلم؛ كما قال الشوكاني (7 / 101) ؛ خلافا لابن عباس ومن تبعه.
وقد قال الشافعي: " وإنما تركنا قوله بما مضى من السنة الصحيحة، وأقاويل الأئمة "؛ ذكره البيهقي (8 / 243) .
أقول: هذا لبيان أن ما عليه الجمهور خلاف ما أوهمه الشارح!
وإلا؛ فظاهر الآية يؤيد قول ابن عباس؛ فإن نصها: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ... فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} الآية.
وقد ثبت في " الصحيحين ": أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: " إن زنت؛ فاجلدوها ... " الحديث.
والجمع بين الآية والحديث يقتضي إقامة الحد عليها مطلقا.
وعليه؛ فالشرط المذكور في الآية لا مفهوم له؛ والله أعلم. (ن)