كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 3)
وقد قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - يد سارق المجن، وسارق رداء صفوان، ولم ينقل أنه أمره بتكرار الإقرار.
وأما ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من قوله للسارق الذي اعترف بالسرق: " ما إخالك سرقت! "، قال: بلى - مرتين أو ثلاثا -؛ فهذا هو من باب الاستثبات؛ كما تقدم.
وقد ذهب إلى أنه يكفي الإقرار مرة واحدة: مالك والشافعية والحنفية.
وذهب ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق إلى اعتبار المرتين.
والحق: هو الأول.
(2 -[شهادة عدلين] :)
(أو شهادة عدلين) ؛ لكون السرقة مندرجة تحت ما ورد من أدلة الكتاب والسنة في اعتبار الشاهدين.
( [لا بأس بتلقين السارق ما يسقط عنه الحد] :)
(ويندب تلقين المسقط (¬1)) ؛ لحديث أبي أمية المخزومي - عند أحمد، وأبي داود، والنسائي بإسناد رجاله ثقات (¬2) -: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلص اعترف
¬__________
(¬1) • أي: النادم.
في " القاموس ": " وسقط في يده وأسقط - مضمومتين -: زل، وأخطأ، وندم وتحير ". (ن)
(¬2) • فيه نظر؛ فإنه في " المسند " (5 / 293) ، و " أبي داود " (2 / 224) ، و " النسائي " (2 / 255) ، وكذا " الدارمي " (2 / 173) ، و " البيهقي " (8 / 276) ؛ عن أبي المنذر - مولى أبي ذر -، عن أبي أمية المخزومي.
قلت: وأبو المنذر - هذا - لا يعرف؛ كما قال الذهبي.
لكن له شاهد من حديث أبي هريرة بسند صحيح؛ يأتي بعده. (ن)