كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 3)
وفي " الموطإ ": أن عمر بن الخطاب قتل نفرا - خمسة أو سبعة - برجل واحد قتلوه قتل غيلة، وقال عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء؛ لقتلتهم جميعا.
قال مالك: الأمر عندنا: أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد، والنساء بالمرأة كذلك، والعبيد (¬1) بالعبد كذلك أيضا.
في " المسوى ":
" والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ قالوا: إذا اجتمع جماعة على قتل واحد يقتلون به قصاصا ". اه.
أقول: إذا اشترك جماعة من الرجال - أو الرجال والنساء في قتل رجل عمدا بغير حق -؛ قتلوا به كلهم، وهذا هو الحق؛ لأن الأدلة القرآنية والحديثية لم تفرق بين كون القاتل واحدا أو جماعة.
والحكمة التي شرع القصاص لأجلها - وهي حقن الدماء وحفظ النفوس -: مقتضية لذلك.
ولم يأت من قال بعدم جواز قتل الجماعة بالواحد بحجة شرعية؛ بل غاية ما استدلوا به على المنع تدقيقات ساقطة ليست من الشرع في قبيل ولا دبير (¬2) ؛ كما فعله الجلال في " ضوء النهار "، والمقبلي.
¬__________
(¬1) في الأصل: " بالعبيد "، وهو خطأ صححناه من " الموطإ " (ص 342 - طبع الهند) . (ش)
(¬2) القبيل: ما وليك، والدبير: ما خالفك.
ويقال: القبيل: فتل القطن، والدبير: فتل الكتان والصوف.
ومعنى قولهم: " ما يعرف قبيله من دبيره ": ما يدري شيئا؛ ملخص من " اللسان ".
وجعله الزمخشري من المجاز؛ وهو ظاهر. (ش)