كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (اسم الجزء: 3)
والنفخ فيه يكون لأحد معنيين: فإن كان من حرارة الشراب؛ فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل قذى؛ فليمطه بأصبع أو خلال، وإن تعذر فليرقها؛ كما جاء في الحديث.
(3 -[أن يشرب باليمين] :)
(وباليمين) ؛ لما تقدم في آداب الأكل.
(4 -[أن يشرب قاعدا] :)
(ومن قعود) ؛ لأن الشرب قاعدا من الهيئات الفاضلة، وأقرب لجموم النفس والري، وأن تصرف الطبيعة الماء في محله؛ لحديث أبي سعيد عند مسلم، وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما.
وأخرج مسلم أيضا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستقئ " (¬1) .
ولا يعارض هذا حديث ابن عباس في " الصحيحين ": أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم قائما، ولا ما أخرج البخاري، وغيره من حديث علي: أنه شرب وهو قائم، ثم قال: إن ناسا يكرهون الشرب قائما، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت، ولا ما أخرجه أحمد (¬2) ، وابن ماجه، والترمذي
¬__________
(¬1) قلت: وهو حديث ضعيف بهذا اللفظ؛ وإنما يصح الشطر الأول منه، فانظر " الصحيحة " (175) .
(¬2) • في " المسند " (رقم 5874) ، وابن ماجه (2 / 310) ، والترمذي (3 / 111) ؛ وإسناده صحيح.
وله في " المسند " (رقم 4765، 4833) طريق أخرى عن ابن عمر؛ وإسناده حسن. (ن)