كتاب تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (اسم الجزء: 1)

أَتَتْ عَلَى الْوَادِي سَعَتْ- وَمَا تُرِيدُ السَّعْيَ- كَالإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ الَّذِي يَسْعَى وَمَا يُرِيدُ السَّعْيَ، فَنَظَرَتْ أَيُّ الْجِبَالِ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ، فَصَعِدَتِ الْمَرْوَةَ، فَتَسَمَّعَتْ: هَلْ تَسْمَعُ صَوْتًا أَوْ تَرَى أَنِيسًا؟ فَسَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ كَالإِنْسَانِ الَّذِي يُكَذِّبُ سَمِعَهُ: صَهٍ! حَتَّى اسْتَيْقَنَتْ، فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَنِي صَوْتَكَ فَأَغِثْنِي، فَقَدْ هَلَكْتُ وَهَلَكَ مَنْ مَعِي، فَجَاءَ الْمَلَكُ بِهَا حَتَّى انْتَهَى بِهَا إِلَى مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَضَرَبَ بِقَدَمِهِ فَفَارَتْ عَيْنًا، فَعَجِلَتِ الإِنْسَانَةُ تُفْرِغُ فِي شَنَّتِهَا، [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: رَحِمَ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلا أَنَّهَا عَجَّلَتْ لَكَانَتْ زَمْزَمَ عَيْنًا مَعِينًا] .
وَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لا تَخَافِي الظَّمَأَ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَلَدِ، فإنها عين يشرب ضيفان الله منها، وَقَالَ: إِنَّ أَبَا هَذَا الْغُلامِ سَيَجِيءُ فَيَبْنِيَانِ لِلَّهِ بَيْتًا هَذَا مَوْضِعُهُ.
قَالَ: وَمَرَّتْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ تُرِيدُ الشَّامَ، فَرَأَوُا الطَّيْرَ عَلَى الْجَبَلِ، فَقَالُوا:
إِنَّ هَذَا الطَّيْرَ لَعَائِفٌ عَلَى مَاءٍ، فَهَلْ عَلِمْتُمْ بِهَذَا الْوَادِي مِنْ مَاءٍ؟ فَقَالُوا: لا، فَأَشْرَفُوا فَإِذَا هُمْ بِالإِنْسَانَةِ، فَأَتَوْهَا فَطَلَبُوا إِلَيْهَا أَنْ يَنْزِلُوا مَعَهَا، فَأَذِنَتْ لَهُمْ، قَالَ: وَأَتَى عَلَيْهَا مَا يَأْتِي عَلَى هَؤُلاءِ النَّاسِ مِنَ الْمَوْتِ، فَمَاتَتْ وَتَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ امْرَأَةً مِنْهُمْ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ فَسَأَلَ عَنْ مَنْزِلِ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى دُلَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْهُ، وَوَجَدَ امْرَأَةً لَهُ فَظَّةً غَلِيظَةً، فَقَالَ لَهَا: إِذَا جَاءَ زوجك فقولي له: جاء هاهنا شَيْخٌ مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّهُ يَقُولُ لَكَ: إِنِّي لا أَرْضَى لَكَ عَتَبَةَ بَابِكَ فحولها، وانطلق فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَتْهُ فَقَالَ: ذَلِكَ أَبِي، وَأَنْتِ عَتَبَةُ بَابِي فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى منهم، وجاء ابراهيم حتى

الصفحة 256