كتاب تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (اسم الجزء: 1)
انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَوَجَدَ امْرَأَةً لَهُ سَهْلَةً طَلِيقَةً فَقَالَ لَهَا:
أَيْنَ انْطَلَقَ زَوْجُكِ؟ فَقَالَتِ: انْطَلَقَ إِلَى الصَّيْدِ، قَالَ: فَمَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتِ:
اللَّحْمُ وَالْمَاءُ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي لَحْمِهِمْ وَمَائِهِمْ، ثَلاثًا وَقَالَ لها: إذا جاء زوجك فاخبريه، قولي له جاء هاهنا شَيْخٌ مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّهُ يَقُولُ لَكَ: قَدْ رَضِيتُ لَكَ عَتَبَةَ بَابِكَ، فَأَثْبِتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَتْهُ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ، فَرَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ.
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن السائب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ إِبْرَاهِيمُ نَبِيُّ اللَّهِ بِإِسْمَاعِيلَ وَهَاجَرَ فَوَضَعَهُمَا بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فلما مضى نادته هاجر: يا ابراهيم، انما أَسْأَلُكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تَضَعَنِي بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا زَرْعٌ وَلا ضَرْعٌ وَلا أَنِيسٌ وَلا مَاءٌ وَلا زَادٌ؟ قَالَ: رَبِّي أَمَرَنِي، قَالَتْ: فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنَا، قَالَ: فَلَمَّا قَفَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: «رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَما نُعْلِنُ» يَعْنِي مِنَ الْحُزْنِ «وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ» فَلَمَّا ظَمِئَ إِسْمَاعِيلُ جَعَلَ يَدْحَصُ الأَرْضَ بِعَقِبِهِ فَذَهَبَتْ هَاجَرُ حَتَّى عَلَتِ الصَّفَا، وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ لأخ- يعنى عمبق- فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَأَشْرَفَتْ لِتَنْظُرَ: هَلْ تَرَى شَيْئًا؟ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا، فَانْحَدَرَتْ فَبَلَغَتِ الْوَادِي، فَسَعَتْ فِيهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْهُ، فَأَتَتِ الْمَرْوَةَ فَصَعِدَتْ فَاسْتَشْرَفَتْ: هَلْ تَرَى شَيْئًا؟ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَتْ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ يَدْحَصُ الأَرْضَ بِعَقِبِهِ، وَقَدْ نَبَعَتِ الْعَيْنُ
الصفحة 257