كتاب تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (اسم الجزء: 2)
رَاكِبٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَحَجَزَ بَيْنَهُمْ مَجديّ بْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِيُّ، وَكَانَ مُوَادِعًا لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا، فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ.
قَالَ: وَبَعْضُ الْقَوْمِ يَقُولُ: كَانَتْ رَايَةُ حَمْزَةَ أَوَّلَ رَايَةٍ عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْثَهُ وَبَعْثَ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَا مَعًا، فَشُبِّهَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ.
قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا أَنَّ رَايَةَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَتْ أَوَّلَ رَايَةٍ عُقِدَتْ فِي الإِسْلَامِ.
قَالَ: ثم غزا رسول الله ص فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ، يُرِيدُ قُرَيْشًا، حَتَّى إذا بلغ بواط مِنْ نَاحِيَةِ رَضْوَى رَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، فَلَبِثَ بَقِيَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ وَبَعْضَ جُمَادَى الأُولَى.
ثُمَّ غَزَا يُرِيدُ قُرَيْشًا، فَسَلَكَ عَلَى نَقْبِ بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ، ثُمَّ عَلَى فَيْفَاءِ الْخَبَارِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ بِبَطْحَاءِ ابْنِ أَزْهَرَ، يُقَالُ لَهَا:
ذَاتُ السَّاقِ، فَصَلَّى عِنْدَهَا، فَثَمَّ مَسْجِدُهُ وَصُنِعَ لَهُ عِنْدَهَا طَعَامٌ فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَكَلَ النَّاسُ مَعَهُ، فَمَوْضِعُ أَثَافي البرمة معلوم هنالك وَاسْتَقَى لَهُ مِنْ مَاءٍ بِهِ يُقَالُ لَهُ الْمُشيربُ ثُمَّ ارْتَحَلَ فَتَرَكَ الْخَلَائِقَ بِيَسَارٍ، وَسَلَكَ شُعْبَةً يُقَالُ لَهَا شُعْبَةُ عَبْدِ اللَّهِ- وَذَلِكَ اسْمُهَا الْيَوْمَ- ثُمَّ صب ليسار، حتى هبط يليل، فَنَزَلَ بِمُجْتَمَعِهِ وَمُجْتَمَعِ الضّبُوعَةِ، وَاسْتُقِيَ لَهُ مِنْ بِئْرٍ بِالضبُوعَةِ ثُمَّ سَلَكَ الْفرش، فرش ملل، حتى لقى الطريق بصخيرات الْيَمَامِ ثُمَّ اعْتَدَلَ بِهِ الطَّرِيقُ حَتَّى
الصفحة 405