كتاب تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (اسم الجزء: 3)
يُقَالُ لَهُ مَعْنُ بْنُ حَاجِزٍ، أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ، فَلَمَّا سَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى طُلَيْحَةَ وَأَصْحَابِهِ، كَتَبَ إِلَى مَعْنِ بْنِ حَاجِزٍ أَنْ يَسِيرَ بِمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ عَلَى الإِسْلامِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مَعَ خَالِدٍ، فَسَارَ وَاسْتَخْلَفَ على عمله أخاه طريفه ابن حَاجِزٍ، وَقَدْ كَانَ لَحِقَ فِيمَنْ لَحِقَ مِنْ بنى سليم باهل الرده ابو شجره ابن عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُوَ ابْنُ الْخَنْسَاءِ، فَقَالَ:
فَلَوْ سالت عنا غداه مرامر ... كَمَا كُنْتَ عَنْهَا سَائِلا لَوْ نَأَيْتُهَا
لِقَاءَ بَنِي فِهْرٍ وَكَانَ لِقَاؤُهُمْ ... غَدَاةَ الْجَوَاءِ حَاجَةً فَقَضَيْتُهَا
صَبَرْتُ لَهُمْ نَفْسِي وَعَرَّجْتُ مُهْرَتِي ... عَلَى الطَّعْنِ حَتَّى صَارَ وَرْدًا كُمَيْتُهَا
إِذَا هِيَ صَدَّتْ عَنْ كَمِيٍّ أُرِيدُهُ ... عَدَلْتُ إِلَيْهِ صَدْرَهَا فَهدِيتُهَا
فَقَالَ أَبُو شَجَرَةَ حِينَ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ:
صَحَا الْقَلْبُ عَنْ مَيَّ هَوَاهُ وَأَقْصَرَا ... وطلوع فِيهَا الْعَاذِلِينَ فَأَبْصَرَا
وَأَصْبَحَ أَدْنَى رَائِدَ الْجَهْلِ والصبا ... كَمَا وُدُّهَا عَنَّا كَذَاكَ تَغَيَّرَا
وَأَصْبَحَ أَدْنَى رَائِدَ الْوَصْلِ مِنْهُمُ ... كَمَا حَبْلُهَا مِنْ حَبْلِنَا قَدْ تَبَتَّرَا
أَلا أَيُّهَا الْمُدْلِي بِكَثْرَةِ قَوْمِهِ ... وَحَظُّكَ مِنْهُمْ أَنْ تُضَامَ وَتُقْهَرَا
سَلِ النَّاسَ عَنَّا كُلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ ... إِذَا مَا الْتَقَيْنَا: دَارِعِينَ وَحُسَّرَا
أَلَسْنَا نُعَاطِي ذَا الطِّمَاحِ لِجَامَهُ ... وَنَطْعَنُ فِي الْهَيْجَا إِذَا الْمَوْتُ أَقْفَرَا!
وَعَاضِرَةٌ شَهْبَاءُ تَخْطُرُ بِالْقَنَا ... تَرَى الْبُلْقَ فِي حَافَّاتِهَا وَالسَّنَّوْرَا
فَرَوَيْتُ رُمْحِي مِنْ كَتِيبَةِ خَالِدٍ ... وَإِنِّي لأرجو بعدها ان اعمرا
ثم ان أَبَا شَجَرَةَ أَسْلَمَ، وَدَخَلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنَسٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ وَحَدَّثَنَا السَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ سَهْلٍ وَأَبِي يَعْقُوبَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مرزوق،
الصفحة 266