كتاب تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (اسم الجزء: 3)
وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ السُّلَمِيِّ، قَالُوا:
فَأَنَاخَ نَاقَتَهُ بِصَعِيدِ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ: ثُمَّ أَتَى عُمَرَ وَهُوَ يُعْطِي الْمَسَاكِينَ مِنَ الصَّدَقَةِ وَيَقْسِمُهَا بَيْنَ فُقَرَاءِ الْعَرَبِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِنِي فَإِنِّي ذُو حَاجَةٍ، قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَبُو شَجَرَةَ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى السُّلَمِيُّ، قَالَ: أَبُو شَجَرَةَ! أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، أَلَسْتَ الَّذِي تَقُولُ:
فَرَوَيْتُ رُمْحِي مِنْ كَتِيبَةِ خَالِدٍ ... وَإِنِّي لأَرْجُو بَعْدَهَا أَنْ أُعَمَّرَا
قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَعْلُوهُ بِالدِّرَّةِ فِي رَأْسِهِ حَتَّى سَبَقَهُ عَدْوًا، فَرَجَعَ إِلَى نَاقَتِهِ فَارْتَحَلَهَا، ثُمَّ أَسْنَدَهَا فِي حَرَّةِ شَوْرَانَ رَاجِعًا إِلَى أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَالَ:
ضَنَّ عَلَيْنَا أَبُو حَفْصٍ بِنَائِلِهِ ... وَكُلُّ مُخْتَبِطٍ يَوْمًا لَهُ وَرَقُ
مَا زَالَ يُرْهِقُنِي حَتَّى خَذِيتُ لَهُ ... وَحَالَ مِنْ دُونِ بَعْضِ الرَّغْبَةِ الشَّفَقُ
لَمَّا رَهِبْتُ أَبَا حَفْصٍ وَشُرْطَتَهُ ... وَالشَّيْخُ يُفْزَعُ أَحْيَانًا فَيَنْحَمِقُ
ثُمَّ ارْعَوَيْتُ إِلَيْهَا وَهْيَ جَانِحَةً ... مِثْلَ الطَّرِيدَةِ لَمْ يَنْبُتْ لَهَا ورق
أوردتها الحل مِنْ شَوْرَانِ صَادِرَةً ... إِنِّي لأُزْرِي عَلَيْهَا وَهِيَ تَنْطَلِقُ
تَطِيرُ مَرْوَ أَبَّانٍ عَنْ مَنَاسِمِهَا ... كَمَا تَنْوَقِدُ عِنْدَ الْجَهَبِذِ الْوَرَقُ
إِذَا يُعَارِضُهَا خِرْقٌ تُعَارِضُهُ ... وَرْهَاءُ فِيهَا إِذَا اسْتَعْجَلْتُهَا خَرِقُ
يَنُوءُ آخِرُهَا مِنْهَا بِأَوَّلِهَا ... سَرْحُ الْيَدَيْنِ بِهَا نِهَاضَةَ الْعُنُقُ
ذكر خبر بني تميم وأمر سجاح بنت الحارث بْن سويد
وَكَانَ من أمر بنى تميم، ان رسول الله ص توفي وقد فرق فيهم عماله، فكان الزبرقان بْن بدر على الرباب وعوف والأبناء- فيما
الصفحة 267