كتاب تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (اسم الجزء: 3)
قَدِمَهَا قَدِمَ عَلَيْهِ وُفُودُ ثَقِيفٍ، فَقَاضُوهُ عَلَى الْقَضِيَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ، فَبَايَعُوهُ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي عِنْدَهُمْ كَاتَبُوهُ عَلَيْهِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عمرو بن شعيب، ان رسول الله ص سَلَكَ إِلَى الطَّائِفِ مِنْ حُنَيْنٍ عَلَى نَخْلةِ الْيَمَانِيَّةِ، ثُمَّ عَلَى قَرَنٍ، ثُمَّ عَلَى الْمُلَيْحِ، ثُمَّ عَلَى بَحْرَةَ الرُّغَاءِ مِنْ لِيَّةَ، فَابْتَنَى بِهَا مَسْجِدًا، فَصَلَّى فِيهِ، فَأَقَادَ يَوْمَئِذٍ بِبَحْرَةَ الرغاه حِينَ نَزَلَهَا بِدَمٍ- وَهُوَ أَوَّلُ دَمٍ أُقِيدَ بِهِ فِي الإِسْلامِ- رَجُلا مِنْ بَنِي لَيْثٍ، قَتَلَ رَجُلا مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَأَمَرَ رَسُول اللَّهِ وَهُوَ بِلِيَّةَ بِحِصْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ فَهُدِمَ، ثُمَّ سَلَكَ فِي طَرِيقٍ يُقَالُ لَهَا الضَّيِّقَةُ، فَلَمَّا تَوَجَّهَ فِيهَا، سَأَلَ عَلَى اسْمِهَا، فَقَالَ: مَا اسْمُ هَذِهِ الطَّرِيقِ؟
فَقِيلَ لَهُ: الضَّيْقَةُ، فَقَالَ: بَلْ هِيَ الْيُسْرَى ثم خرج رسول الله ص عَلَى نَخَبٍ، حَتَّى نَزَلَ تَحْتَ سِدْرَةٍ يُقَالُ لَهَا الصَّادِرَةُ، قَرِيبًا مِنْ مَالِ رَجُلٍ مِنْ ثقيف، فأرسل اليه رسول الله ص: إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ، وَإِمَّا أَنْ نُخَرِّبَ عَلَيْكَ حَائِطَكَ، فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِإِخْرَابِهِ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنَ الطَّائِفِ، فَضَرَبَ عَسْكَرُهُ، فَقُتِلَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالنَّبْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَسْكَرَ اقْتَرَبَ مِنْ حَائِطِ الطَّائِفِ فَكَانَتِ النَّبْلُ تَنَالُهُمْ، وَلَمْ يَقْدِرِ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَدْخُلُوا حَائِطَهُمْ، غَلَّقُوهُ دُونَهُمْ، فَلَمَّا أُصِيبَ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالنَّبْلِ، ارْتَفَعَ، فَوَضَعَ عَسْكَرَهُ عِنْدَ مَسْجِدِهِ الَّذِي بِالطَّائِفِ الْيَوْمَ، فَحَاصَرَهُمْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، وَمَعَهُ امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِهِ، إِحْدَاهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ وَأُخْرَى مَعَهَا- قَالَ الواقدي:
الأُخْرَى زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ- فَضَرَبَ لَهُمَا قُبَّتَيْنِ، فَصَلَّى بَيْنَ القبتين
الصفحة 83