كتاب تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (اسم الجزء: 4)
اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ يُوَلُّونَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَلُّوكَ بَعْدَ اسْتِخَارَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ كُلَّ مَا صَنَعَ اللَّهُ الْخِيَرَةُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ أَمْرَكَ بَلِيَّةً ابْتَلَى بِهَا عِبَادَهُ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ من قدمك وسبقك مع رسول الله ص، فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ ذَا قَدَمٍ وَسَلَفٍ، وَكُنْتَ أَهْلا لِلْوِلايَةِ، وَلَكِنْ بَدَّلْتَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَحْدَثْتَ مَا قَدْ عَلِمْتَ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِمَّا يُصِيبُنَا إِنْ نَحْنُ قَتَلْنَاكَ مِنَ الْبَلاءِ، فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي تَرْكُ إِقَامَةِ الْحَقِّ عَلَيْكَ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ عَامًا قَابِلا وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُ لا يَحِلُّ إِلا قَتْلَ ثَلاثَةٍ، فَإِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَتْلُ غَيْرِ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ سَمَّيْتَ، قَتْلُ مَنْ سَعَى فِي الأَرْضِ فَسَادًا، وَقَتْلُ مَنْ بَغَى ثُمَّ قَاتَلَ عَلَى بَغْيِهِ، وَقَتْلُ مَنْ حَالَ دُونَ شَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ وَمَنَعَهُ ثُمَّ قَاتَلَ دُونَهُ وَكَابَرَ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَغَيْتَ، وَمَنَعْتَ الْحَقَّ، وَحِلْتَ دُونَهُ، وَكَابَرْتَ عَلَيْهِ، تَأْبَى أَنْ تُقِيدَ مِنْ نَفْسِكَ مَنْ ظَلَمْتَ عَمْدًا، وَتَمَسَّكْتَ بِالإِمَارَةِ عَلَيْنَا وَقَدْ جُرْتَ فِي حُكْمِكَ وَقَسْمِكَ! فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُكَابِرْنَا عَلَيْهِ، وَأَنَّ الَّذِينَ قَامُوا دُونَكَ وَمَنَعُوكَ مِنَّا إِنَّمَا يُقَاتِلُونَ بِغَيْرِ أَمْرِكَ، فَإِنَّمَا يُقَاتِلُونَ لِتَمَسُّكِكَ بِالإِمَارَةِ، فَلَوْ أَنَّكَ خَلَعْتَ نَفْسَكَ لانْصَرَفُوا عَنِ الْقِتَالِ دُونَكَ
. ذِكْرُ بَعْضِ سِيَرِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قال: زعم أبو المقدام، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: دخلت الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِعُثْمَانَ بن عَفَّانَ مُتَّكِئًا عَلَى رِدَائِهِ، فَأَتَاهُ سَقَّاءَانِ يَخْتَصِمَانِ، فَقَضَى بَيْنَهُمَا.
وفيما كتب إلي السري، عن شعيب، عن سَيْفٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ حَجَرَ عَلَى أَعْلامِ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْخُرُوجَ فِي الْبِلْدَانِ إِلا بِإِذْنٍ وَأَجَلٍ، فَشَكَوْهُ فَبَلَغَهُ، فَقَامَ فَقَالَ: أَلا إِنِّي قَدْ سَنَنْتُ الإِسْلامَ سَنَّ الْبَعِيرِ، يَبْدَأُ فَيَكُونُ جَذَعًا، ثُمَّ ثَنِيًّا، ثُمَّ رُبَاعِيًّا، ثُمَّ سَدِيسًا، ثُمَّ بَازِلا، أَلا فهل ينتظر بالبازل
الصفحة 396