كتاب تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (اسم الجزء: 5)

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِفْضَالِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَنَسْأَلُهُ الْمَزِيدَ مِنْ نِعَمِهِ، اللَّهُمَّ كَمَا رَزَقْتَنَا نِعَمًا، فَأَلْهِمْنَا شُكْرًا عَلَى نِعْمَتِكَ عَلَيْنَا.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْجَهَالَةَ الْجَهْلاءَ، وَالضَّلالَةَ الْعَمْيَاءَ، وَالْفُجْرَ الْمُوقِدَ لآهِلِهِ النَّارَ، الْبَاقِي عَلَيْهِمْ سَعِيرَهَا، مَا يَأْتِي سُفَهَاؤُكُمْ، وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ حُلَمَاؤُكُمْ، مِنَ الأُمُورِ الْعِظَامِ، يَنْبُتُ فِيهَا الصَّغِيرُ، وَلا يُتَحَاشَى مِنْهَا الْكَبِيرُ، كَأَنْ لَمْ تَسْمَعُوا بِآيِ اللَّهِ، وَلَمْ تَقْرَءُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَلَمْ تَسْمَعُوا مَا أَعَدَّ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ الْكَرِيمِ لأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَالْعَذَابِ الأَلِيمِ لأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ، فِي الزَّمَنِ السَّرْمَدِ الَّذِي لا يَزُولُ أَتَكُونُونَ كَمَنْ طَرَفَتْ عَيْنَهُ الدُّنْيَا، وَسَدَّتْ مَسَامِعَهُ الشَّهْوَاتُ، وَاخْتَارَ الْفَانِيَةَ عَلَى الْبَاقِيَةِ، وَلا تَذْكُرُونَ أَنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ فِي الإِسْلامِ الْحَدَثَ الَّذِي لَمْ تُسْبَقُوا بِهِ، مِنْ تَرْكِكُمْ هَذِهِ الْمَوَاخِيرَ الْمَنْصُوبَةَ، وَالضَّعِيفَةَ الْمَسْلُوبَةَ، فِي النَّهَارِ الْمُبْصِرِ، وَالْعَدَدُ غَيْرُ قَلِيلٍ! أَلَمْ تَكُنْ مِنْكُمْ نُهَاةٌ تَمْنَعُ الْغُوَاةَ عَنْ دُلَجِ اللَّيْلِ وَغَارَةِ النَّهَارِ! قَرَّبْتُمُ الْقَرَابَةَ، وَبَاعَدْتُمُ الدِّينَ، تَعْتَذِرُونَ بِغَيْرِ الْعُذْرِ، وَتُغَطُّونَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ، كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ يَذُبُّ عَنْ سَفِيهِهِ، صَنِيعُ مَنْ لا يَخَافُ عِقَابًا،

الصفحة 218