كتاب تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (اسم الجزء: 5)
لَهُ حُزْنُكُمْ، وَلا تُدْرِكُوا حَاجَتَكُمْ، مَعَ أَنَّهُ لَوِ اسْتُجِيبَ لَكُمْ كَانَ شَرًّا لَكُمْ.
أَسْأَلُ الله ان يعين كلا على كل، وإذا رَأَيْتُمُونِي أُنْفِذُ فِيكُمُ الأَمْرَ فَأَنْفِذُوهُ عَلَى إِذْلالِهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ لِي فِيكُمْ لَصَرْعَى كَثِيرَةً، فَلْيَحْذَرْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ مِنْ صَرْعَايَ.
قَالَ: فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَهْتَمِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَيُّهَا الأَمِيرُ أَنَّكَ قَدْ أُوتِيتَ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، ذَاكَ نَبِيُّ الله داود ع.
قَالَ الأَحْنَفُ: قَدْ قُلْتَ فَأَحْسَنْتَ أَيُّهَا الأَمِيرُ، وَالثَّنَاءُ بَعْدَ الْبَلاءِ، وَالْحَمْدُ بَعْدَ الْعَطَاءِ، وَإِنَّا لَنْ نُثْنِيَ حَتَّى نُبْتَلَى، فَقَالَ زِيَادٌ: صَدَقْتَ.
فَقَامَ أَبُو بِلالٍ مِرْدَاسُ بْنُ أُدَيَّةَ يَهْمِسُ وَهُوَ يَقُولُ: أَنْبَأَ اللَّهُ بِغَيْرِ مَا قُلْتَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى. أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى» ، فَأَوْعَدَنَا اللَّهُ خَيْرًا مِمَّا وَاعَدْتَ يَا زِيَادُ، فَقَالَ زِيَادٌ: إِنَّا لا نَجِدُ إِلَى مَا تُرِيدُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ سَبِيلا حَتَّى نَخُوضَ إِلَيْهَا الدِّمَاءَ.
حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ يُخْبِرُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ مُتَكَلِّمًا قَطُّ تَكَلَّمَ فَأَحْسَنَ إِلا أَحْبَبْتُ أَنْ يَسْكُتَ خَوْفًا أَنْ يُسِيءَ إِلا زِيَادًا، فَإِنَّهُ كَانَ كُلَّمَا أَكْثَرَ كَانَ أَجْوَدَ كَلامًا.
حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ مَسْلَمَةَ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ زِيَادٌ
الصفحة 221