كتاب توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

والرحبي هو يزيد بن ربيعة، وهو الذي يروي عن أبي الأشعث عن ثوبان كما ذكره الذهبي في ميزان الإعتدال1. وقال الخطابي مبينًا العلة في هذا الإسناد: إن يزيد مجهول، وأبو الأشعث لا يروي عن ثوبان2.
628- ولو عرف صاحب كشف الأسرار هذا لأمكنه أن يدافع عن أئمة مذهبه في استدلالهم بهذا الحديث، فيزيد بن ربيعة ليس مجهولًا كما يقول الخطابي، فقد قال فيه ابن عدي: لا بأس به، وقال أبو مسهر الغساني: كان يزيد بن ربيعة فقيهًا غير متهم، ما ينكر عليه أنه أدرك أبا الأشعث. وأبو الأشعث روى عن ثوبان وقال: سمعت ثوبان3.
629- ولكنه أتى بالعجيب من الجواب ردًّا على طعن المحدثين كما ذكره، فقال: "إن أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري أورد هذا الحديث في كتابه، وهو الطود المنيع في هذا الفن، وإمام أهل الصنعة، فكفى بإيراده دليلًا على صحته، ولم يلتفت إلى طعن غيره بعد4".. ولكن أين ذكر البخاري هذا الحديث؟.. ليس في الجامع الصحيح قطعًا.. وقد يكون ذكره في التاريخ الكبير؛ ولكنه -إن ذكره هناك- فإنما ليبين ضعفه، فقد قال السيوطي: إن البخاري ذكر الحديث في تاريخه ونقده بقوله: "ذكر أبي هريرة فيه وهم"5.
630- ثم أيد صاحب كشف الأسرار هذا الحديث أيضًا بقوله: إنه قد روي له متابع يتأيد به عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه
__________
1 ميزان الاعتدال 4/ 422.
2 اللآلئ المصنوعة 1/ 213.
3 ميزان الاعتدال 4/ 422.
4 كشف الأسرار 3/ 730.
5 مفتاح الجنة ص14، وقد ذكر الإمام سعد الدين التفتازالني في التلويح أن مراد صاحب كشف الٍأسرار من ذكر البخاري له في كتابه أي في صحيحه ورد عليه الغري بأن أحاديث الصحيح قسمان: قسم تصدى لإثباته وهو الصحيح. وقسم أورده البخاري للاستشهاد والتأييد. وقد يكون غير صحيح أي أن إيراد البخاري لهذا الحديث إنما هو في القسم الثاني هذا. فلا يلزم من إيراده له أنه صحيح "حاشية الغري على التلويح 2/ 261".

الصفحة 301