كتاب توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته
75- والذي يحتمل هو أن يكون حديث أبي سعيد هو المنسوخ، وقد نسخته هذه الأحاديث التي تبين إباحة الكتابة ... أو أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، أما في غيره فيكون الإذن بالكتابة ... أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد، والإذن في كتابة الأحاديث بعيدة عما يكتب فيه القرآن ... أوالنهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أمن منه ذلك1.
76- وعلى أية حال فقد فهم الصحابة -باستثناء أبي سعدي الخدري وأبي موسى الأشعري- أانه لا مانع من كتابة الأحاديث، وتوثيقها بها، وقاموا بتنفيذ ذلك، ومما روي لنا في هذا الصدد:
1- أن عبد الله بن عمرو بن العاص كتب صحيفة سماها الصادقة2.
2- وكتب أبو بكر لأنس بن مالك فرائض الصدقة التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد توارث هذا الكتاب ثمامة بن عبد الله بن أنس بعد أن حدثه به جده3.
3- وروي الرامهرمزي والخطيب البغدادي وابن عبد البر كل بإسناده أن عمر بن الخطاب قال: "قيدوا العلم بالكتاب4"، وصح مثله عن أنس رضي الله عنه5.
4- وقد تقدم أن عند علي صحيفة فيها العقل، وفكاك الأسير، والنهي عن قتل المسلم بالكافر6.
__________
1 فتح الباري جـ1 ص185. وانظر تاريخ الفقه الإسلامي: محمد علي السايس - مطبعة محمد علي صبيح - ص88.
2 تقييد العلم ص84 - 85 وفيه نصوص من هذا الكتاب.
3 صحيح البخاري: جـ2 ص146، 147 - تقييد العلم ص87 وفيهما نصوص من هذا الكتاب.
4 جامع بيان العلم وفضله: أبو عمر يوسف بن عبد البر "463هـ" المكتبة السلفية بالمدينة الطبعة الثانية 1388هـ - 1968م. جـ1 ص86 - المحدث الفاصل: ص377. تقييد العلم ص88.
5 سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ص54.
6 ص48 من هذا البحث.