كتاب تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (اسم الجزء: 1)

ومسجداً" (1).

3 - وقد رواه مسلمٌ من حديث حُذَيْفَة، فقال: ثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَةَ ثنا محمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عن أبي مالكٍ الأَشْجَعيِّ عن رِبْعِيٍّ عن حُذَيْفَة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فُضِّلنا على النَّاس بثلاثٍ: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلُّها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طَهُوراً إذا لم نجد الماء".
انفرد بإخراجه مسلم (2).
قال أصحابنا: لو أراد بقوله: "طهوراً" أنَّه طاهرٌ لم يكن في ذلك فضيلة، لأنَّ ذلك طاهرٌ في حقِّ سائر الأنبياء.

4 - الحديث الثَّاني: روى الترمذيُّ َوالنسائيُّ قالا: ثنا (3) قتيبة عن مالكٍ عن صفوان بن سُليمٍ عن سعيد بن سَلَمة - من آل بني الأَزْرق- أنَّ المغيرة بن أبي بُرْدَة أخبره أنَّه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجلٌ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّا نركب البحر، و [نحمل] (4) معنا القليل من الماء، فإن توضَّأنا به عطشنا!
أفنتوضأُ من ماء البحر؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هو الطََّهُور ماؤه، الحلُّ ميتته" (5).
قال الترمذيَّ: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.
__________
(1) "صحيح مسلم": (2/ 64)؛ (فؤاد- 1/ 371 - رقم: 523).
وفي "التحقيق": (مسجداً وطهوراً).
(2) "صحيح مسلم": (2/ 63 - 64)؛ (فؤاد- 1/ 371 - رقم: 522).
(3) في "سنن النسائي": (أخبرنا).
(4) زيادة من (ب) والمصدرين.
(5) "جامع الترمذي": (1/ 111 - رقم: 69)؛ "سنن النسائي": (1/ 50، 176 -
رقمي: 59، 332).

الصفحة 10