اللَّهِ الكلاَبِيِّ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ (¬1) قَالَ: مَرَّ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ، يَعْنِي: آتِكَ إِلاَّ ِلأُحَدِّثَكَ حَدِيثاً تَرْغَبُ فِيهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقُولُ: ((مَنْ وَلِيَ (¬2) مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً فَاحْتَجَبَ عَنْهُمْ حَجَبَ اللهُ عَنْهُ بَابَ رَحْمَتِهِ)) (¬3)
¬_________
(¬1) أبو مريم: عمرو بن مرة بن عبس بن مالك يكنى أبا مريم وأبا طلحة الأزدي الجهني الصحابي الجليل. الإصابة: 4/68.
(¬2) في الخطية: (أمر) وعليها علامة الضرب، وفي الهامش (ولي) وفوقها (صح) .
(¬3) حديث حسن لغيره.. وإسناد المؤلف ضعيف، فيه أحمد بن هشام لم أعرف حاله من حيث الجرح والتعديل، والمسيب ابن واضح ضعفه الأئمة وتركه العجلي والنباتي والدارقطني، وإسماعيل بن عياش ضعيف إذا روى عن غير الشاميين وهذا ليس شاميًّا، والزبير بن عبد الله الكلابي لم أقف على ترجمته.
لم أجد هذا الحديث بهذا الإسناد، ولكنه مروي عن أبي مريم الصحابي الجليل، أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 7/437 عن صدقة بن خالد، وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء: باب فيما يلزم من أمر الرعية والحجبة عنه 3/356 رقم ((2948)) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، والترمذي في الأحكام: باب ما جاء في إمام الرعية 4/562-563 رقم ((1348)) عن علي بن حجر، والبيهقي في السنن الكبرى: 10/101 عن محمد بن مبارك، والهيثمي في زوائد مسند الحارث: 2/638 رقم ((609)) عن خالد بن القاسم، خمستهم عن يحيى بن حمزة، وعند البيهقي عن يحيى وصدقة، والحاكم في المستدرك: 4/93، عن بقية ثلاثتهم عن يزيد بن أبي مريم، حدثنا القاسم بن مخيرة أخبره أن أبا مريم الأزدي أخبره قال: دخلت على معاوية فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان، وهي كلمة تقولها العرب، فقلت حديثا سمعته أخبرك به، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ((من ولاه الله عز وجل شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلّتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلّته وفقره، فجعل رجلا على حوائج الناس. وهذا لفظ أبي داود. وقال الحاكم: إسناده شامي صحيح. ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة: 2/206 وهو كما قالا.
قلت: وللحديث طرق أخرى: أخرجها أحمد في مسنده: 4/231، والترمذي في الأحكام: باب ما جاء في إمام الرعية 4/562 رقم ((1347)) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، والحاكم في المستدرك: 4/94، من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن علي بن الحكم قال: قال عمرو بن مرة لمعاوية: إني سمعت رسوالله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ((ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلّة والمسكنة إلا أغلق ... الحديث.
وقال الترمذي: حديث عمرو بن مرة حديث غريب، وقد روي هذا الحديث من غير وجه، وعمرو بن مرة الجهني يكنى أبا مريم. وقال الحاكم: إسناده صحيح. ووافقه الذهبي. وقال الحاكم: أبو الحسن: هو عبد الحميد ابن عبد الرحمن، وقال ابن المديني وابن حجر: هو الجزري مجهول، وقال ابن حجر أيضا: أخطأ من سمّاه عبد الحميد. تهذيب التهذيب: 12/77، التقريب: 1/633.
وقال الألباني بعد أن نقل تصحيح الحاكم وموافقه الذهبي له، قال: وذلك من أوهامها، فإن أبا لحسن هذا هو الجزري، وقد قال الذهبي نفسه في ترجمته من الميزان: ((تفرد عنه علي بن الحكم)) الصحيحة 2/205.
وأخرجه أحمد في المسند: 3/441 من طريق معاوية بن عمرو، وأبو سعيد، وأبو يعلى في المسند: 13/368 رقم ((7378)) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، ثلاثتهم عن زائدة، عن السائب بن حبيش الكلاعي، عن أبي الشماخ الأزدي، عن ابن عمر له من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى معاوية فدخل عليه فقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - يقول: فذكر نحوه.
وفي إسناده أبو الشماخ الأزدي، قال الحسيني مجهول، انظر تعجيل المنفعة: 1/495،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 5/210، رواه أحمد وأبو يعلى وأبو الشماخ لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
وله شاهد من حديث معاذ، رواه أحمد في المسند: 5/238، وابن الجعد في مسنده: 1/336 رقم ((2309)) ، من طريق حسين بن محمد، والطبراني في معجم الكبير: 20/152 و316، من طريق حنيفة بن مروان كلاهما عن شريك، عن أبي حصين، عن أبي خالد الوابلي، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم -: ((من ولي أمر المسلمين شيئا فاحتجب عن ضعفة المسلمين احتجب الله عنه يوم القيامة)) . ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: 5/210 وقال: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات. قلت: بل هو ضعيف لضعف شريك القاضي وهوسيء الحفظ، ولجهالة الوالبي صاحب معاذ، لكنه ينفع في المتابعات، والله أعلم.