كتاب الطيوريات (اسم الجزء: 3)

1029 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ البَزَّاز، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن أحمد ابن فِرَاس بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا شُعيب بْنُ يَحْيَى (¬1) ، حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ أَيُّوبَ (¬2) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (¬3) ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ كَعْبٍ (¬4) ، عَنْ مَسْلَمَة بْنِ مَخْلَد: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((اعْرُوا النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ الْحِجَالَ)) (¬5)
¬_________
(¬1) شعيب بن يحيى: بن السائب التجيبي المصري، قال أبو حاتم: هو شيخ ليس بالمعروف. وقال بن حبان مستقيم الحديث. وقال أبو سعيد ابن يونس: كان رجلا صالحا. ووثقه الذهبي. وقال ابن حجر: صدوق عابد. الجرح والتعديل: 4/353. الثقات: 8/309، الكاشف: 1/488، تهذيب التهذيب: 12/537، التقريب: 1/267.
(¬2) في الخطية: (يحيى بن أيوب) ، والتصحيح من كتب التخريج، وحيي بن أيوب: لم أقف له على ترجمة.
(¬3) عمرو بن الحارث: الأنصاري المصري.
(¬4) مجمّع بن كعب: قال أبو حاتم: مجمع لم يدرك مسلمة. وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل: 8/296، المراسيل لابن أبي حاتم: 1/217، الثقات: 5/438، جامع التحصيل: 0/274.
(¬5) حديث ضعيف: في إسناده إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ، وحيي بن أيوب لم أقف على ترجمتهما، وبكر بن سهل قد ضُعّف من أجل هذا الحديث، وفيه انقطاع أيضا فمجمّع مع كونه لم يوثقه غير ابن حبان لم يدرك مسلمة.
أخرجه الطبراني في معجم الكبير: 19/438 رقم ((1063)) وفي معجم الأوسط: 3/256 رقم ((3073)) والقضاعي في مسند الشهاب: 1/440 رقم ((689)) والخطيب في تاريخه: 9/367، و12/319، و13/521، وابن الجوزي في الموضوعات: 2/282، كلهم من طريق بكر بن سهل الدمياطي به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/138: ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه مجمع بن كعب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)) .

وقال ابن الجوزي: لا يصح. وفي إسناده شعيب بن يحيى، ليس بمعروف كما قال أبو حاتم الرازي. وقال إبراهيم الحربي: ليس لهذا الحديث أصل.
وتعقّبهم ابن عراق في تنزيه الشريعة: 2/212: بأن شعيبا عرفه غير أبي حاتم، وهو التجيبي. قال ابن يونس: عابد صالح. وقال الذهبي: مصري صدوق أخرج له النسائي فحديثه حسن. وقال-أعني ابن عراق- لكن رأيت الحافظ الهيثمي في المجمع أعل الحديث بمجمّع بن كعب وقال لا أعرفه وبقية رجاله ثقات. فدخل شعيب في الثقات، وبقي النظر في حال مجمّع فليحرر والله تعالى أعلم.
قلت: لم أجد تعقب السيوطي على ابن الجوزي عند ذكره لهذا الحديث، وإنما قال بما قال به ابن الجوزي بعدما ذكر هذا الحديث، فقال: شعيب ليس بمعروف، وقال إبراهيم الحربي ليس لهذا الحديث أصل. فكأنه يوافقه، انظر اللالئ المصنوعة: 2/281.
ووجدت المناوي يؤيد هذا في فيض القديد: 1/560 قائلا: وتبعه على ذلك المؤلف - يعني السيوطي- في الموضوعات أي تلخيص الموضوعات. ثم أشار إلى أن ابن حجر تعقبه بقوله: ((إن ابن عساكر خرّجه من وجه آخر في أماليه وحسنه. وقال: بكر بن سهل وإن ضعفه جمع، لكنه لم ينفرد به كما ادعاه ابن الجوزي، فالحديث إلى الحسن أقرب. أياًّ ما كان فلا اتجاه لحكم ابن الجوزي عليه بالوضع.
قلت: إن هذا الكلام الذي قاله الحافظ ابن حجر إنما قاله في إسناد حديث أنس بن مالك مرفوعا: ((إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة أمّنه الله من أنواع البلايا ... )) . وفيه بكر بن سهل الدمياطي هذا في ذلك الإسناد، وليس في صدد الكلام على هذا الحديث الذي معنا، والذي ضعّفه ضعفه مسلمة بن قاسم من أجله. انظر لسان الميزان: 2/51، القول المسدد: 0/23.
وأخرجه ابن جميع في نعجم الشيوخ: 0/105 من طريق بكر بن سهل به. وفيه ((مجمّع بن خارجة)) بدل ((مجمّع بن كعب)) .، ومجمع بن خارجة لم أقف له على ترجمة، ولعل هذا خطأ من الناسخ.
ومن شواهد هذا الحديث: 1- ما أخرجه الطبراني في معجم الأوسط كما في مجمع البحرين في زوائد المعجمين: 8/172 رقم ((4257)) من طريق موسى بن زياد، وابن عدي في الكامل: 1/307 من طريق الحسن بن سفيان، كلاهما عن زكرياء بن يحيى الخزاز، عن إسماعيل بن عباد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قتادى، عن أسن مرفوعا. ولفظه: ((استعينوا على النساء بالعُرْي)) .
قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، ولا يرويه عن سعيد غير إسماعيل هذ، ولإسماعيل عن سعيد غير ما ذكرت من الحديث، بما ينفرد به عنه، وإسماعيل ليس بذلك المعروف.
قلت: قد تركه الدارقطني في الضعفاء والمتروكون: 0/137. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 5/138: ((رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن زكرياء وهو ضعيف.
2- وما أخرجه ابن عدي في الكامل: 4/1639 ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات: 2/282 عن محمد بن داود بن دينار، عن أحمد بن يونس، عن سعدان بن عبدة القدّاحي، عن عبيد الله العتكي، عن أنس مرفوعا. بلفظ ((أجيعوا النساء جوعا غير مضر وأعروهن عريا غير مبرح، لأنهن إذا سمن واكتسين فليس شيء أحب إليهن من الخروج ... )) .
قال ابن عدي: وهذه الأحاديث مناكير كلها، وسعدان بن عبدة القدّاحي غير معروف، وأحمد بن إسحاق بن يونس أيضا لا يعرف، وشيخنا محمد بن داود بن دينار كان يكذب.
قلت وبهذا يتبين أن الحديث فعلا لا أصل له كما قال: إبراهيم الحرب وتبعه على ذلك ابن الجوزي والسيوطي.
الحجال: قال المناوي في فيض القدير 1/559: ((أي قع بيوتهن، وهو بمهملة وجيم ككتاب جمع حجلة، بيت كالقبّة يستر بالثياب له أزرار كبار، يعني: إن فعلتم ذلك بهن لا تعجبن أنفسهن فيطلبن البروز بل يخترن عليه المكث في داخل البيوت ... )) .

الصفحة 1111