كتاب الطيوريات (اسم الجزء: 3)

أَعِيشُ في هذِه الدُّنْيا بِتَدْلِيسِ ... حَتى مَتى لا أَكُنْ بَرّاً ولا وَرِعاً
يَدْرِي بِما أَوْعَيْتُ فِي الكِيْسِ ... فَمَنْ يَراني يَقُلْ هَذا أَخُو وَرِعٍ وَلَيْسَ
لَمْ يَدْنُ مِنِّي وَلَمْ يَرْضَوا بِتَقْدِيسِ ... وَقَدْ وَعَتْ صُحُفِي ما لَوْ بِهَا عَلِمُوا
وَلِي لِسانٌ إِذا اسْتَنْطَقْتُهُ كَذْبٌ

وَرَأْيُهُ فِي هَوايَ رُأْيُ إِبْلِيسِ (¬1) [ل229/أ]
1066 - سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ يقولُ: سَمِعْتُ أَبا عَمْرِو عُثْمانَ بنَ سَعِيدِ بنِ عُثْمانَ الأَسَدِيَّ يقولُ: كُنْتُ قَدْ قَصَدْتُ إِلى زِيارَةِ أَبِي الخَيْرِ التيناتي فَلَمّا دَخَلْتُ إِلَيهِ دَفَعَ إِلَيَّ حَبْلاً، وقالَ لِي: خُذْ هَذا الحَبْلَ فَاصْعَدِ الجَبَلَ فَاقْطَعْ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَبِعْها بِدانِقَيْنِ فَتَصَدَّقْ بِدانِقٍ وَتَقَوَّتْ بِدانِقٍ، فقُلْتُ: قَدْ ضاقَتْ خَزانَةُ مَوْلايَ حَتى أَحْمِلَ الحَطَبَ وَأُطْعِمَ عِبادَهُ؟، فَصاحَ عَلَيَّ وقالَ: الحَلالُ، ثُمَّ القُرْآنُ، ثُمَّ اللهُ، بِالحَلالِ يُسْتَعانُ عَلَى مَعْرِفَةِ القُرْآنِ، وَبِالقُرْآنِ يُعْرَفُ اللهُ (¬2) .
¬_________
(¬1) في إسناده أبو مسعود صالح بن أحمد الميانجي لم أقف في ترجمته على جرح ولا تعديل له، وأبو محمد أحمد المرعشي، وأبوه لم أقف على ترجمتهما.
والأبيات أخرجها ابن جميع في معجم الشيوخ: 0/183.
(¬2) قلت: المعنى صحيح، لأنه بزاد حلال يمكن للإنسان أن يطلب العلم ويستمر فيه، وبالعلم يتوصل إلى معرفة الله تعالى ويعبده على علم وبيّنة، ثم هو يسدّ عنه باب السؤال، وسيتكرر هذا النص في رواية رقم (1304) .
وقد ورد فيما أخرجه البخاري في الزكاة: باب الإستعفاف عن المسألة رقم ((1470)) ، وفي باب قول الله ((لا يسألون الناس إلحافا)) رقم ((1480)) ، وفي البيوع باب كسب الرجل وعمله بيده رقم ((2074)) ، وفي المساقاة: باب بيع الحطب والكلأ رقم ((2374)) ، ومسلم في الكاة: باب كراهة المسألة للناس رقم ((1042)) من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -: ((لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو أحسبه، قال إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس)) .

الصفحة 1147