قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((منْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ)) (¬1) .
قالَ الصوريُّ: وَهَذا الحَدِيثُ إِنَّما يَرْوِيه مالِكٌ فِي المُوَطَأ مُرْسَلاً عنْ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنِ، وخالِدُ ابنُ عَبْدِ الرَّحمنِ: هُوَ أَبُو الهَيْثَمِ الخُراسانِيُّ.
1068 - حَدَّثَنَا محمَّدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ الرَّحمنِ بنِ عُمَرَ (¬2) ، أخبرنا أَبُو سَعِيدِ
ابنِ الأَعْرابي، [ل229/ب] حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ يَزِيدَ بنِ طَيْفورِ (¬3) ، حَدَّثَنا خالِدُ بنُ إِسْماعِيلَ المَخْزومِيُّ (¬4) ، حَدَّثَنا مالِكُ بنُ أَنَسٍ، عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عنْ حَفْصِ بنِ عاصِمِ، عنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عنْ أَبِي سَعِيدِ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي)) (¬5)
¬_________
(¬1) رجاله ثقات إلا خالد بن عبد الرحمن هو صدوق له أوهام وقد خالف من هو أوثق منه، والصواب في هذا الحديث كما قاله الصوري، وقد تقدم تخريجه مفصّلا في رواية رقم ((152)) .
(¬2) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عمر: في أصل الخطية ((عمير)) والصواب ما أثبتنا كما تقدم ورد في كتب التراجم.
(¬3) مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ طَيْفُورٍ: أبو جعفر المعروف بالطيفوري، ذكره الخطيب دون جرح ولا تعديل. مات سنة ست وستين ومائتين. تاريخ بغداد: 3/378.
(¬4) خالد بن إسماعيل المخزومي: روى عن مالك، قال الخطيب: مجهول. لسان الميزان: 2/373.
(¬5) حديث صحيح، وإسناد المؤلف فيه خالد بن إسماعيل المخزومي وهو مجهول، ولكنه قد تابعه غير واحد عن مالك.
أخرجه ابن الأعرابي في معجم شيوخه" 1/353 ح682 عن محمد –يعني ابن يزيد بن طيفور- به.
وأخرجه مالك في الموطأ: 1/197 رقم ((463)) . ومن طريقه أحمد في المسند: 2/465، عن عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن عيسى بن الطباع، و2/533، عن عبد الرحمن بن مهدي وحده، والعقيلي في الضفعاء الكبير: 4/73، من طريق القعنبي، طريق أبي عاصم، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: 7/316 رقم ((2875)) ، من طريق ابن وهب، و7/317 رقم ((2876)) ، من طريق مطرّف بن عبد الله المدني، والبغوي في شرح السنة: 2/337 رقم ((452)) ، من طريق سبعتهم عن مالك به. ((على شك)) . وقال العقيلي: وحديث القعنبي أولى لأن أناسا يروونه في الموطأ هكذا.
وأخرجه أحمد في المسند: 3/4، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: 7/317 رقم ((2877)) ، والبيهقي في البعث والنشور: رقم ((177)) وابن عبد البر في التمهيد: 2/286، من طريق روح بن عبادة، وابن عبد البر في التمهيد:
2/285 من طريق معن بن عيسى كلاهما عن مالك، عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أن حفص بن عاصم أخبره، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم -: ((بدون شك)) .
قال ابن عبد البر في التمهيد: 2/285 هكذا روى هذا الحديث عن مالك رواة الموطأ كلهم فيما علمت على الشك في أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، إلا معن بن عيسى وروح بن عبادة وعبد الرحمن بن مهدي، فإنهم قالوا فيه: عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري جميعا على الجمع لا على الشك.
قلت: ولعل ابن مهدي ثبت على أبي هريرة وحده بعد أن كان يرويه على الشك.
كما أخرجه البخاري في الإعتصام: باب ما ذكر النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحض على اتفاق أهل العلم 13/304 رقم ((7335)) من طريقه عن مالك، عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أبي هريرة وحده، وفي فضل الصلاة في مكة ومدينة: باب فضل ما بين القبر والمنبر 3/70 رقم ((1196)) وفي فضائل المدينة: باب كراهية النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يقر المدينة 4/99 رقم ((1888)) وفي الرقاق: باب في الحوض 11/465 رقم ((6588)) ، ومسلم في الحج: باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة م رقم ((1391)) من طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حفص
ابن عاصم، عن أبي هريرة وحده.
وقوله روضة من رياض الجنة: قال الحافظ في الفتح 4/100، كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة، وحصول السعادة بما يحصل من ملامة حلق الذكر، ولا سيما في عهده صلى الله عليه - صلى الله عليه وسلم - فيكون تشبيها بغير أداة، أو المعنى: أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازا، أو وعلى ظاهره، وأن المراد أنه روضة حقيقة بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة، هذا محصل ما أوّله العلماء في هذا الحديث، وهي على ترتيبها هذا في القوة، وانظر رواية (93) أيضاً.