كتاب الطيوريات (اسم الجزء: 1)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ معاذ أبو عُبيدالله الْقُرَشِيُّ (1) ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله علي وَسَلَّمَ: ((وَضَعْتُ مِنْبَرِيْ عَلىَ تُرْعَةٍ (2) مِنْ تُرَعَات الْجَنَّةِ وَما بَيْنَ بَيْتِيْ ومِنْبَرِيْ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)) (3)
¬_________
(1) قال أبو نعيم: "أبو الربيع التيمي البصري".
ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ وأغرب"، وقال العقيلي: "منكر الحديث"، وقال ابن عبد البر: "ضعيف".
وتكلم فيه غيرهم أيضاً.
انظر: الضعفاء للعقيلي (4/72) ، والثقات لابن حبان (9/75) ، وحلية الأولياء (3/246، و6/341) ، والتمهيد
(17/180) ، ولسان الميزان (5/184-185) .
(2) التُّرْعة: هي الدرجة، وقيل: الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المكان المطمئن فهي روضة.
وقيل: الباب، وبه فسره سهل بن سعد الساعدي، وهو ممن روى الحديث، فكأنه قال: منبري على باب من أبواب الجنة.
وقيل: المرقاة من المنبر، قال القتيبي: "معناه أن الصلاة والذكر في هذا الموضع يؤديان إلى الجنة، فكأنه قطعة منه".
انظر لسان العرب (2/29-30 ـ مادة ترع ـ) .
(3) إسناده ضعيف من أجل محمد بن سليمان القرشي، وأحمد بن عبد الله الطوابيقي لم أقف له على ترجمة.
أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (4/68) ، والعقيلي في "الضعفاء" (4/72) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"
(3/264، و6/341) من طريق محمد بن سليمان القرشي به.
وليس عند العقيلي وأبي نعيم قوله "وُضِعَتْ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعة مِنْ تُرَعات الجنة".
قال أبو نعيم: "غريب من حديث مالك وربيعة، تفرد به مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ، أبو الربيع التيمي البصري".

وعزاه الحافظ ابن حجر إلى الدارقطني في "غرائب مالك"، والخطيب في "الرواة عن مالك"، وقالا: "تفرد به محمد
ابن سليمان هذا". لسان الميزان (5/185) .
وقال ابن عبد البر: "لم يتابعه أحد على هذا الإسناد". التمهيد (17/180) .
ومحمد بن سليمان هذا تقدم ما فيه، وقد خالفه غير واحد ممن روى عن مالك، وهم: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، وأحمد بن يحيى الأحول، وإسماعيل بن أبي أويس، وحباب بن جبلة الدقاق، فهؤلاء رَوَوْه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وما قالوا: عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمن، وليس في روايتهم "حدثني أبي".
وخالف هؤلاء جميعاً أصحاب الموطأ وغيرهم، فرووا عن مالك عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أبي هريرة أو أبي سعيد ـ كما سيأتي إن شاء الله تعالى ـ.
- أما رواية عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ فأخرجها أبو بكر بن المقرئ في "المنتخب" (رقم21 ـ وفيه: "ما بين قبري") ، وفي "فوائده" (ج1/ق106/ب ـ ضمن مجموع ـ) ، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (49/118) من طريق قاسم بن عثمان الجوعي عنه به.
وأخرجها ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (1/295 ـ وفيه: حدثنا بكار بن عبد الله بن بكار الصائغ، والظاهر أنه تصحيف ـ) ، والعقيلي في " الضعفاء" (4/72) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (9/324) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق (49/117-118) من طرق عن القاسم بن عثمان الجوعي عنه به.
والقاسم بن عثمان الجوعي قال عنه أبو حاتم: "صدوق".
انظر: الجرح والتعديل (7/114) ، وحلية الأولياء (9/322) ، وتاريخ دمشق (49/116) ، وسير أعلام النبلاء (12/77) .
وأما عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، أبو محمد المدني فقد اختلف فيه النقاد، وثقه بعضهم وتكلم فيه آخرون.
وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وابن حجر.
وقال ابن سعد في "الطبقات": "كان قد لزم مالك لزوماً شديداً، لا يقدم عليه أحداً، وهو دون معن".
أقدم من روى الموطأ عن مالك، ثقة".
انظر: تاريخ الدارمي (ص153) ، والجرح والتعديل (5/184) ، والطبقات (5/503) ، وتاريخ الثقات (ص281) ، والإرشاد (1/316) ، وتهذيب الكمال (16/21) ، والتقريب (326/ت3659) .
وقال أحمد: "لم يكن صاحب حديث، كان صاحب رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك"، وقال أبو حاتم: "ليس بالحافظ، وهو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح"، وقال البخاري: " في حفظه شيء"، وقال البرذعي: "ذكرت أصحاب مالك ـ أي لأبي زرعة ـ فذكرت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، فكلح وجهه"، وقال ابن عدي: "قد روى عن مالك غرائب، وروى عن غيره من أهل المدينة، وهو في رواياته مستقيم الحديث"، وقال ابن حجر: "ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين".
انظر: الجرح والتعديل (5/184) ، والتاريخ الأوسط للبخاري (2/219) ، وسؤالات البرذعي (2/732) ، والكامل لابن عدي (4/244) ، وتهذيب الكمال (16/208) ، والتهذيب (6/46) ، والتقريب (326/ت3659) .
وقال أبو زرعة عن هذا الحديث: "هكذا كان يقول عبد الله بن نافع، إنما هو مالك عن خبيب بن عبد الرحن عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أبي سعيد أو عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم".
وذكره أبو زرعة أيضاً من مناكير عبد الله بن نافع. انظر علل ابن أبي حاتم (1/296) .
وقال ابن عساكر: "غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نافع".
ولكن قد تابع عبدَ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ جماعة ـ كما يأتي ـ.
- وحديث أحمد بن يحيى الأحول أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (7/316/ح2874) ، والعقيلي في "الضعفاء" (4/72) ، وأبو القاسم المهرواني في "الفوائد المتخبة" (المهروانيات ـ بتخريج الخطيب ـ) (2/790/ح100) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (12/160) من طرق عنه به.
قال الطحاوي: "وهذا من حديث مالك، يقول أهل العلم بالحديث: إنه لم يحدث به عن مالك غير أحمد بن يحيى هذا وغير عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ".
وقال الخطيب: "هذا حديث غريب من حديث مالك عن نافع، تفرد بروايته أحمد بن يحيى الأحول، وتابعه عبد الله
ابن نافع عن مالك". اهـ.
وأحمد بن يحيى الأحول هذا ذكره الدارقطني في "الضعفاء" (ص117) ، وابن حبان في "الثقات" (8/24) وقال: "يخالف ويخطئ".
قلت: لم يتفرد أحمد بن يحيى الأحول بل تابعه إسماعيل بن أبي أويس، وحُباب بن جبلة الدقاق.
- أما حديث إسماعيل بن أبي أويس فأخرجه ابن الجوزي في "مثير العزم الساكن" (2/271) من طريق أبي عبد الله
ابن بطة عن المحاملي عن البخاري عنه به.
وإسماعيل بن أبي أويس قال عنه ابن عدي في "الكامل" (1/323) : "روى عن خاله مالك أحاديث غرائب لايتابعه عليها أحد".
ولكن الراوي عنه البخاري، وكان ينتقي من أصوله ـ كما في هدي الساري (ص410) ـ، وقد يكون الخطأ فيه من ابن بطة العكبري؛ فإنه مع إمامته في السنة كان يتكلم فيه من جهة حفظه ـ والله أعلم ـ. انظر حاشية المنتخب
لأبي بكر بن المقرئ (ص69) .
- وحديث حباب بن جبلة الدقاق أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (4/73) من طريق موسى بن هارون عنه به.
وحُباَب ـ بضم أوله وموحدتين بينهما ألف مع التخفيف ـ ابن جبلة الدقاق، روى عنه موسى بن هارون وقال: "ثقة"، وقال الأزدي: "كذاب".
انظر تاريخ بغداد (8/284) ، والمؤتلف والمختلف للدارقطني (1/479) ، والميزان (1/448) ، واللسان (2/164) .
وقد خالف هؤلاء جميعاً أصحاب الموطأ وغيرهم، فرووه عن مالك عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أبي هريرية أو أبي سعيد به، وروايتهم هي الأولى.
وقد تقدم كلام أبي زرعة في هذا، وقال العقيلي إثر إيراده من طريق القعنبي عن مالك ـ: "وحديث القعنبي أولى؛ لأن أناساً يروونه في الموطأ هكذا".
انظر الموطأ برواية:
... - يحيى بن يحيى الليثي (1/174/ح10) كتاب القبلة، باب ما جاء في مسجد النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
... - أبي مصعب الزبيري (1/201/ح518) ، ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (ص122) .
... - وابن القاسم (ص208/ح154 ـ تلخيص القابسي ـ) .
... - وابن بكير (ق35/أـ نسخة السليمانية ـ) .
... - والقعنبي (ص99-100) ، ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء" (4/73) .
ووقع في نسخة الأزهرية من موطأ القعنبي (ق37/ب) عن أبي سعيد وأبي هريرة ـ جمعاً بينهما ـ.
وأخرجه أحمد (2/465، 533) من طريق إسحاق الطباع وابن مهدي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار"
(7/316/ح2875 و2876) من طريق ابن وهب ومطرف، وابن الأعرابي في "المعجم" (1/353/ح682) من طريق خالد بن إسماعيل المخزومي كلهم عن مالك به.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر وغيره، انظر تخريجه في "الأحاديث الواردة في فضائل المدينة" للشيخ الدكتور صالح الرفاعي (ص456-484) ، وسيورده المؤلف في الرواية رقم (1068) من حديث أبي هريرة أو أبي سعيد، وتخريجه هناك إن شاء الله تعالى.

الصفحة 124