الأَرْضِ خَيْرٌ مِنْكُمَا، ولكِنِّيْ ما اشْتَهَيْتُ أن يفعَلَ بِيْ أحدٌ خيراً قَطُّ)) (¬1) .
104 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ محمد بن سليمان الكاتب (¬2) ، حدثنا محمد
ابن أبي الأزهر الأنصاري أبو عبد الله (¬3)
إِمْلاءً مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبا هشام الرفاعيّ (¬4) يقول:
((قَامَ وكيعٌ لسُفْيانَ
¬_________
(¬1) إسناده حسن، أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (2/140) من طريق أبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدّثني يحيى بن يونس، قال: بلغني أن ثلاثة اجتمعوا ... فذكره، وفيه: "بلغ" بدل "بقي".
وأورده الراغب الأصبهاني في محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء (1/258) .
(¬2) أبو عبد الله البغدادي، وثقه الأزهري والتنوخي.
وقال الذهبي: "شيخ صدوق، لم تؤرخ وفاته". قلت: كان مولده سنة اثنتين وثلاثمائة.
انظر: تاريخ بغداد (8/101) ، وسير أعلام النبلاء (16/464) .
(¬3) في المخطوط: "محمد بن الأزهر الأنصاري بن عبد الله"، والتصويب من "الجامع لأخلاق الراوي" للخطيب، ومن "تاريخ دمشق" لابن عساكر.
وفي "الإرشاد" سماه محمد بن سعيد بن يزيد الكاتب، روى عنه القاضي أبو العلاء الواسطي، إلا أنه جعل الحديث عن أنس ـ كما سيأتي ـ، فلا أدري هل هو هو أم رجل آخر.
وفي تاريخ بغداد قال: محمد بن سعيد، أبو عبد الله الكاتب، أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن سعيد الكاتب ببغداد ـ من كتابه ـ ... فساق الإسناد وذكر حديثاً.
انظر: تاريخ بغداد (5/312) ، والجامع لأخلاق الراوي (1/279) ، والإرشاد للخليلي (1/338) ، وتاريخ دمشق (15/150) .
(¬4) هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي، الكوفي، قاضي المدائن.
ضعفه سائر الأئمة من المتقدمين حتى قال البخاري: "رأيتهم مجتمعين على ضعفه".
روى ابن محرز عن ابن معين قال: "ما أرى به بأساً"، وقال العجلي: "كوفي لا بأس به صاحب قرآن".
وقال مسلمة: "لا بأس به"، وجزم الخطيب البغدادي أن البخاري أخرج له، كما ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وقال: "محمد ابن إسماعيل استشهد بحديثه فقط".
وقد أثنى عليه بعض الأئمة من المتأخرين كالدارقطني حيث أمر بإخراج حديثه في الصحيح، وطلحة بن محمد بن جعفر والخطيب، ووثقه البرقاني.
والظاهر من خلال النظر في أقوال الأئمة أن الرجل ليس بالقوي كما قال أبو أحمد الحاكم والحافظ ابن حجر، ولا يكون ضعفه ضعفاً شديداً لما يأتي:
- أن الذين ضعفوه أكثر ممن وثقه أو أثنى عليه.
- أن أكثر الذين أثنوا عليه إنما ذلك في علمه وفقهه وكثرة حديثه، لا في ضبط روايته.
- أن الذين تكلموا فيه بينوا سبب ضعفه، وهو كثرة المناكير والغرائب في روايته، وأنه يخطئ ويخالف.
- ويمكن أن يضاف إلى ذلك أن ممن تكلم فيه أهل بلده ـ كما ذكر ذلك الدارقطني ـ، وبلدي الرجل أعرف بالرجل، والله أعلم.
انظر أقوالهم فيه في: الكنى والأسماء (1/879) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص95) و (ص107) ، ومعرفة الثقات للعجلي
(2/434) ، والجرح والتعديل (2/689) ، (8/129) ، ورجال مسلم لابن زنجويه (2/405) ، ومن روى عنهم البخاري في الصحيح لابن عدي (ص194) ، الكامل له (6/274) ، والثقات لابن حبان (9/109) ، وتاريخ بغداد (3/376) ، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/61) ، وتهذيب الكمال (27/24-29) ، والكاشف (2/231) ، ومن تكلم فيه وهو موثق
(ص172) ، واللسان (7/379، و7/488) ، والتهذيب (9/464) ، وفتح الباري (7/43) ، والتقريب (514/ت6402) .