مَا لَهُمْ أَنْكَرُوا سَوَادًا بخدَّيْـ ـهِ وَلا يُنْكِرُونَ وَرْدَ الغُصُوْنِ
إِنْ يَكُنْ عَيْبُ خَدِّه بَدَّدَ الشَّعْـ رَ فَعَيْبُ الْعُيُوْنِ شَعْرُ الجُفُوْنِ (¬5)
¬_________
(¬1) في تاريخ بغداد "فإنه منعني منها".
(¬2) في تاريخ بغداد زيادة "به".
(¬3) هو داود بن علي بن خلف، الإمام البحر، الحافظ العلامة، عالم الوقت، أبو سليمان المعروف بالأصبهاني، مولى أمير المؤمنين المهدي، رئيس أهل الظاهر، مولده سنة مائتين، ومات في شهر رمضان سنة سبعين ومائتين.
سير أعلام النبلاء (13/97-108) .
(¬4) الكوفي، اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: زبّان، وقيل: عبد الرحمن.
والقَتَّات: بفتح القاف وتشديد التاء الأولى وبعد الألف تاء ثانية، هذه النسبة إلى بيع القَت، وهو الفصة.
ضعفه النسائي وأحمد وقال: روى عنه إسرائيل أحاديث مناكير، وعن ابن معين ثلاث روايات: قال في رواية الدوري: في حديثه ضعف، وفي رواية: "ليس به بأس"، وفي رواية الدارمي: "ثقة"، والراجح من هذه الروايات رواية الدوري عنه؛ لأنها الموافقة للأئمة الآخرين، ولأن الدوري من ألزم الناس له.
انظر: تاريخ ابن معين برواية الدوري (2/731) ، وبرواية الدارمي (247/رقم964) ، وسؤالات أبي داود
(311-312/رقم405) ، والجرح والتعديل (3/432) ، وتاريخ بغداد (7/23) ، والجوهر النقي (2/323 ـ مع السنن الكبرى ـ) ، واللباب (3/14) ، والتهذيب (1/230) ، والتقريب (684/ت8444) .
(¬5) حديث منكر جدا بل موضوع.
أخرجه مع القصة ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (18/163 ـ مختصره ـ) من طريق العتيقي به، كما أخرجه أيضًا الخطيب في تاريخ بغداد (5/262) ، ومغلطاي في "الواضح المبين" (ص18-19) من طريق المرزباني وابن حيّويه وأبي بكر بن شاذان كلهم عن نفطويه به، وإسناده صحيح إلى نفطويه.
قال مغلطاي: "هذا حديث إسناده صحيح".
وأخرجه من غير ذكر القصة ابن حبان في "المجروحين" (1/349) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (5/156) ، و (6/50-51) ، و (11/298) ، و (13/184) ، والثعالبي في "حديثه" (129/1 ـ كما في السلسلة الضعيفة 1/587) ، وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (281/2 ـ كما في السلسلة الضعيفة 1/587 ـ) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"
(2/771) ، وفي "مشيخته" (ص185 - الشيخ الثامن والسبعين-) من طرق عن سويد بن سعيد الحدثاني به.
وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء (11/419) ، و (13/112-113) .
وفي إسناده أبو يحيى القتات ضعّفه الأئمة.
وفيه سويد بن سعيد الحدثاني، وهو الذي أعلّ به الأئمة هذا الحديث حتى قال من أجله يحيى بن معين: "لو كان لي فرس ورمح غزوت سويداً".
كما أعلّ به ابن عدي، والحاكم، والبيهقي، وابن القيسراني، وابن حجر وغيرهم. انظر: خلاصة البدر المنير (1/261-262) ، والتلخيص الحبير (2/141) ، والواضح المبين (ص19) .
وقال ابن حبان في "المجروحين" (1/352) : "يأتي عن الثقات بالمعضلات، روى عن علي بن مسهِر ... وذكر الحديث ثم قال: ومن روى مثل هذا الخبر الواحد عن علي بن مسهر يجب مجانبة رواياته، هذا إلى ما يخطئ في الآثار ويقلب الأخبار" ـ هكذا في مطبوع المجروحين، وفي المخطوط: "هذا يخطئ في الآثار ويقلب في الأخبار". انظر (ل118/ب) .
وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" بعد أن أخرج الحديث من ثلاثة طرق: "هذا حديث لا يصحّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، أما الطريقان الأولان فمدارهما على سويد بن سعيد ... ثم ذكر قول ابن معين وابن حبان فيه.
وقال ابن القيّم في "المنار المنيف" (ص140) : "موضوع عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم"، ثم فصّل القول فيه وحقّق في "زاد المعاد" (4/252-256) ، وفي "روضة المحبّين" (ص180) .
وقال الحاكم بعد أن رواه من حديث محمد بن داود عن أبيه: "أنا أتعجّب من هذا الحديث؛ فإنه لم يحدّث به غير سويد" اهـ. انظر الواضح المبين (ص19) .
قلت: بل رواه غيره كما أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/771-772) من طريق محمد بن جعفر الخرائطي عن يعقوب بن عيسى عن ابن أبي نجيح عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.
لكنه إسناد معلول؛ لأن يعقوب بن عيسى هذا ضعّفه الإمام أحمد وأبو زرعة، وقال العراقي: "في سنده نظر". انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/216) ، والتلخيص الحبير (2/142) ، والمقاصد الحسنة (ص420 -طبعة الخانجي) .
وأخرجه الخطيب ـ كما في التلخيص الحبير ـ من طريق الزبير بن بكّار عن عبد الملك بن الماجشون عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عن ابن أبي نجيح به.
وأورده أيضاً ابن القيّم في "الداء والدواء" (ص353-354) وتكلم عليه كما سيأتي.
وقد قوّى الحديث بمجيئه من هذه الطريق الزركشي فقال في "اللآلئ المنثورة" (رقم166) : "هذا الحديث أنكره يحيى بن معين وغيره على سويد بن سعيد، لكن لم يتفرد به، فقد رواه الزبير بن بكّار فقال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فذكره، وهو إسناد صحيح". اهـ.
والصحيح أن هذا الإسناد من غلط بعض الرواة، فأدخل إسناداً في إسناد، كما بيّن ذلك الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/142) ، وقد سبقه إلى ذلك ابن القيّم في "الداء والدواء" (ص353-354) فقال: أما حديث
ابن الماجشون عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً فكذب على ابن الماجشون؛ فإنه لم يحدّث بهذا، ولا حدّث به عنه الزبير بن بكّار، وإنما هذا من تركيب بعض الوضّاعين، ويا سبحان الله، كيف يتحمّل هذا الإسناد مثل هذا المتن؟! فقبّح الله الوضّاعين". اهـ.
ومما يزيد هذا الحديث ضعفاً أن يعقوب بن عيسى اضطرب فيه، فمرة يقول: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعاً، فيرسله، ومرة يقول: عن الزبير عن عبد الملك عن عبد العزيز عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس فيسنده ويوصله. انظر السلسلة الضعيفة (1/590) .
ويمكن أن يضاف إلى ذلك الاضطراب كون ابن أبي نجيح مدلّساً وقد عنعن هنا، كما أن هناك انقطاعاً آخر بين الخرائطي ويعقوب بن عيسى؛ فإن الخرائطي ولد في حدود سبع وثلاثين ومائتين تقريباً، ويعقوب مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين، فبين ولادته ووفاة يعقوب أربع وعشرون سنة. انظر هامش بيان الوهم والإيهام (5/241) .
وإضافة إلى ما سبق أن سويد بن سعيد قد اختلف عليه في هذا الحديث كما أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"
(12/479) من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ به مرفوعاً.
وهذا إسناد خطأ، والحمل فيه على أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، قال عنه الدارقطني: "ليس بالقويّ، يأتي بالمعضلات". انظر لسان الميزان (1/292) .
وقال الخطيب: "رواه غير واحد عن سويد، عَنْ عَلِيِّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عباس وهو المحفوظ".
قلت: ولكنه معلول كما سبق.