114 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّزَّاز، حَدَّثَنَا أبو شُعَيب عبد الله ابن الْحَسَنِ (¬1) الحرَّاني، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّار، حَدَّثَنَا هَمَّام بْنُ يَحْيَى،
عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (¬2) قَالَ: ((كُنْتُ أدفعُ الزِّحامَ عنِ ابنِ عبّاسٍ فاحْتَبسْتُ عَنهُ أَيَّامًا فقالَ لِي: مَا حَبَسَك؟ قُلتُ: الحُمَّى، فقالَ: إِنِّيْ سمِعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلّمَ يقُولُ: "الحُمَّى مِنْ فَيْحِ (¬3)
¬_________
(¬1) ابن أحمد بن أبي شعيب، الشيخ المعمّر المؤدِّب، كان مولده في سنة ستّ ومائتين، ومات سنة خمس وتسعين ومائتين ببغداد، وثّقه الدارقطني وأحمد بن كامل، وذكره ابن حجر في "اللسان" لأنه كان يأخذ الدراهم على الحديث.
ترجمته في تاريخ بغداد (9/435-437) ، والمنتظم (6/79) ، وميزان الاعتدال (2/406) ، والعبر (2/101) ، والبداية والنهاية (11/107) ، ولسان الميزان (3/271) ، وشذرات الذهب (2/218-219) .
(¬2) وقع في المخطوط "أبو حمزة"، والتصويب من التقريب.
وهو نصر بن عمران بن عصام الضُبَعيّ ـ بضم المعجمة وفتح الموحّدة بعدعا مهملة ـ مشهور بكنيته. التقريب
(561/ت7122) .
(¬3) فيح وفوح وفي لفظ فور كلها بمعنى، والمراد به سطوع حرّها ووجهه.
واختلف في نسبتها إلى جهنم:
فقيل: حقيقة، واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم، وقدّر الله ظهورها بأسباب تقتضيها، ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح واللذّة من نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرةً ودلالةً، وقد جاء في حديث أخرجه البزار من حديث عائشة بسند حسن، وفي الباب عن أبي أمامة عند أحمد، وعن أبي ريحانة عند الطبراني، وعن ابن مسعود في مسند الشهاب ((الحُمّى حظّ المؤمن من النار)) ، وهذا كما في حديث الأمر بالإبراد أن شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وأن الله أذن لها بنَفَسَين.
وقيل: بل الخبر ورد مورد التشبيه، والمعنى: أن حرّ الحمّى شبيه بحرّ جهنم تنبيهاً للنفوس على شدّة حرّ النار، وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها، وهو ما يصيب من قرُب منها من حرّها، كما قيل بذلك في حديث الإبراد، والأول أولى والله أعلم. فتح الباري (10/175) ، وانظر زاد المعاد (4/26) .