كتاب الطيوريات (اسم الجزء: 1)

أَبُو هِلالٍ (¬1)
،
عَنْ قَتَادَةَ (¬2) ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ((قلَّ مَا خطبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّم إِلاَّ قالَ: "لا إِيمانَ لِمَنْ لا أمانَةَ لَهُ، وَلا دِيْنَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ")) (¬3)
¬_________
(¬1) هو محمد بن سليم الراسبي ـ بمهملة ثم موحّدة ـ البصري، قيل: كان مكفوفاً، مات سنة سبع وستين ومائة في آخرها، وقيل قبل ذلك، وثقه أبو داود وتكلم فيه آخرون وضعفوه ضعفًا يسيراً.
قال يزيد بن زريع: "عدلت عن أبي هلال عمداً"، وقال مرة: "لا شيء".
وقال البخاري: "كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، وابن مهدي يروي عنه".
وسئل الإمام أحمد عنه فقال: "قد احتمل حديثه، إلا أنه يخالف في حديث قتادة وهو مضطرب الحديث عن قتادة".

وسئل ابن معين عن روايته عن قتادة فقال: "فيه ضعف، صويلح، وكان سليمان بن حرب جيد الرأي فيه". وقال في رواية ابن خيثمة: "ليس بصاحب كتاب، ليس به بأس". وقال الدارمي: سألت ابن معين قلت: حماد بن سلمة أحب إليك في قتادة أو أبو هلال؟ فقال: "حماد أحب إليّ وأبو هلال صدوق".
وقال أبو حاتم: "محله الصدق لم يكن بذاك المتين". وقال ابنه: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فسمعت أبي يقول: "يحوّل من كتاب الضعفاء".
وقال أبو زرعة: "لين وليس بالقوي".
وقال النسائي: "ليس بالقوي، وتركه القطان".
وقال ابن عدي ـ بعد أن أورد له مناكير ـ: "ولأبي هلال غير ما ذكرت وفي بعض رواياته مالا يوافقه الثقات عليه وهو ممن يكتب حديثه".
وأعدل القول فيه إن شاء الله ما قال ابن حبان: "كان شيخًا صدوقاً، إلا أنه كان يخطئ كثيراً من غير تعمّد حتى صار يرفع المراسيل ولا يعلم، وأكثر ما كان يحدث من حفظه فوقع المناكير في حديثه من سوء حفظه".
وأجمله الحافظ ابن حجر فقال: "صدوق فيه لين".
تاريخ ابن معين برواية الدارمي (ص49) ، والتاريخ الكبير (1/105) ، والضعفاء الصغير (ص102) ، والكنى والأسماء
(2/890) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص90) ، والجرح والتعديل (7/273) ، وسؤالات البرذعي (ص506) و (ص654) ، والضعفاء للعقيلي (4/74) ، والكامل (6/213-215) ، والمجروحين (2/283) ، والتعديل والتجريح
(2/682) ، والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني (67-68) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/68) ، وتهذيب الكمال (25/293-296) ، والكاشف (2/176) ، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص163) ، والتهذيب (9/173) ، ولسان الميزان (7/360) ، والتقريب (481/ت5923) .
(¬2) ابن دعامة السدوسي.
(¬3) حديث صحيح، وفي إسناده ضعف من أجل أبي هلال الراسبي.
فالحديث ضعيف بهذا الإسناد، حسن بشواهده.
أخرجه الخطيب في "موضِّح الأوهام" (2/174) من طريق إسحاق بن سعد به، وهو عند الحسن بن سفيان في كتاب "الأربعين" (ص53) ، وعنه عبد الله بن أحمد في "السنة" (805) ، وقوام السنة في "الترغيب" (1/59، 129) بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (3/135، 154، 210) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (6/159ـ الحوت ـ) و (11/11) ، وفي "كتاب الإيمان" (ص18/ح7ـ وسقط فيه قتادة، وليس عنده قوله: "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له") ، وعبد بن حميد في "المنتخب" (361/ح1198ـ وليس عنده الجملة الثانية ـ) ، وأبو يعلى (5/247) ، والبزار (ح100 ـ كشف ـ) ، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (1/470) ، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (91/ح278) ، والدولابي في "الكنى والأسماء" (2/154) ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص27) ، وابن عدي في "الكامل" (6/2221) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (3/98) و (6/100) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/288) و (9/231) ، وفي "شعب الإيمان" (ح4354) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (2/43/ح849-850) ، والبغوي في "شرح السنة"
(38) من طرق عن أبي هلال الراسبي به.
وقد روي الحديث من طرق أخرى عن أنس كلُّها ضعيفة، إلا أنها تقوي بعضها بعضاً.
- الأول: طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عن أنس.
أخرجه أبو يعلى (6/164) ، وعنه ابن حبان (1/422) ، ومن طريق أبي يعلى أيضاً الضياء في "المختارة" (5/73-74) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل عنه به موصولاً.
ومؤمّل بن إسماعيل صدوق سيئ الحفظ، قاله الحافظ في "التقريب" (555/ت7029) .

وقد خالفه حجاج بن المنهال فرواه عن حماد به مرسلاً، وروايته أولى كما قال الدارقطني، أخرجه الضياء في المصدر السابق.
الثاني: طريق حماد بن سلمة عن المغيرة بن زياد الثقفي.
أخرجه أحمد (3/251) ، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (1/471) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (2/43) ، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (7/224) ، كما أخرجه من غير طريق القضاعي في (7/223) كلهم من طريق عفان بن مسلم عن حماد به.
قال الضياء: إسناده حسن.
قلت: بل فيه المغيرة بن زياد الثقفي لا يعرف. انظر تعجيل المنفعة (ص410) .
الثالث: طريق سنان بن سعد الكندي.
أخرجه ابن خزيمة (4/51) عن عيسى بن إبراهيم عن ابن وهب عن الليث وعمرو بن الحارث، وابن عدي في "الكامل" (3/1192) ، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (4/97 ـ وعنده "والمعتدي في الصدقة كمانعها" بدل "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له" ـ) من طريق حرملة عن ابن وهب عن عمرو الحارث كلاهما عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عنه به مرفوعاً.
وسنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان الكندي قال عنه الحافظ: "صدوق له أفراد". التقريب (231/ت2238) .
وله شواهد عن ابن عمر وأبي أمامة وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهم.
- أما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (3/4/2313) وفي "المعجم الصغير" (1/113) من طريق مندل بن علي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن نافع عنه به، وليست الجملة الثانية فيه، وفيه زيادة أخرى.
هذا إسناد ضعيف، ومندل بن علي هو العنَزي أبو عبد الله الكوفي، وهو ضعيف كما في "التقريب" (545/ت6883) .
- وحديث أبي أمامة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (8/195/ح7798) ، وفي "مسند الشاميين" (1/113) ، والروياني في "مسنده" (2/281-282) من طريق ابن ثوبان عن القاسم أبي عبد الرحمن عنه به. وليست فيه الجملة الثانية، وفيه زيادة.
في إسناده القاسم أبو عبد الرحمن، قال الهيثمي في "المجمع" (1/96) : "ضعيف عند الأكثرين"، وقال الحافظ: "صدوق يغرب كثيراً". التقريب (450/ت5470) .
وحديث ابن عباس أخرجه أبو يعلى (4/343/ح2458) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (11/213) من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عنه به مرفوعاً.
هذا إسناد ضعيف جداًّ فيه حسين بن قيس الرحبي الملقب بحَنَش وهو متروك. انظر التقريب (168/ت1342) ، ومجمع الزوائد (1/112) .
- وحديث أبي هريرة أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (1/382) عن كلثوم عن عطاء عن أبي هريرة، وليست فيه الجملة الثانية.
إسناده ضعيف، فيه كلثوم بن جوشن الرقي، وهو ضعيف. التقريب (462/ت5655) .
كما أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/220) من طريق موسى بن عبيدة عن القُرَظيّ عن أبي هريرة، وفيه "ولا دين لمن لا عقل له" بدل "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له".
قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث القرظي، تفرد به موسى بن عبيدة"
قلت: موسى بن عبيدة ضعيف. انظر التقريب (552/ت6989) .
- وحديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير" (10/227/ح10553) من طريق حصين بن مذعور عن قريش التميمي عنه به، وفيه زيادة طويلة، وحصين وشيخه لا يعرفان، وقال الهيثمي: لم أرَ ذكرهما. مجمع الزوائد (1/96) .
- وحديث عبادة بن الصامت عزاه الهيثمي إلى الطبراني في "المعجم الكبير" من طريق إسحاق بن يحيى عن جده عبادة. وفيه "والمتعدي في الصدقة كمانعها" مكان "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له".
إسناده منقطع، لم يسمع إسحاق بن يحيى من جده عبادة.
والخلاصة أن هذه الطرق والشواهد وإن لم يخلُ كلُّ واحد منها من ضعف، إلا أنها تتقوى بعضها ببعض وترفع الحديث إلى درجة الحسن بل الصحة كما سبق حكم بعض أهل العلم له بذلك وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 155