كتاب الطيوريات (اسم الجزء: 1)

بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (¬1) ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ: ((أَقبلَتْ عِيْرٌ (¬2) ونحنُ نُصَلِّي مَعَ النّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ الجُمْعَةَ فانْفَضَّ النّاسُ، وَمَا بَقِيَ إلاَّ اثْنَا عَشَرَ رجُلاً فنزَلَتْ {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوْا إِلَيْهَا وَتَرَكُوْكَ قَآئِمًا (¬3) } )) (¬4)
¬_________
(¬1) كذا وقع هنا "سالم بن عبد الله"، تفرد به أبو كريب، ولم أجده عند غير المصنف بهذا الإسناد، وقد خالف أبا كريب سائر أصحاب ابن فضيل، فقالوا: سالم بن أبي الجعد، كما سيأتي في التخريج. انظر إتحاف المهرة (3/129/ح2661) .
(¬2) قال ابن حجر: إذ أقبلت عير ـ بكسر المهملة ـ هي الإبل التي تحمل التجارة طعاماً كانت أو غيره، وهي مؤنثة لا واحدَ لها من لفظها". فتح الباري (2/423) .
(¬3) سورة الجمعة الآية (11) .
(¬4) غريب بهذا الإسناد، تفرد به أبو كريب، فقال عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، خالفه محمد ـ وهو محمد بن سلاَم البيكندي كما جزم بذلك ابن السكن، نقله عنه الحافظ في "هدي الساري" (ص252) ، وكذا جزم به المزي في تحفة الأشراف
(2/174/ح2239) ، وهو ثقة ثبت ـ، وأبو سعيد الأشجّ ـ واسمه عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي، ثقة من العاشرة ـ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ـ وهو ضعيف ـ، وعلي بن حرب ـ وهو الطائي، صدوق فاضل ـ، فقالوا: عن سالم بن أبي الجعد به.
- أما رواية محمد بن سلاَم فأخرجها البخاري (2/728/ ح2064) كتاب البيوع، باب {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قائماً} .
- ورواية أبي سعيد الأشجّ أخرجها ابن الجارود في "المنتقى" (ص82) .
- ورواية أحمد بن عبد الجبار أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (3/182) .

- ورواية علي بن حرب أخرجها أبو عوانة ـ كما في إتحاف المهرة (3/129) ، كلهم عن محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر به.
فروايتهم هي الأرجح لما يأتي:
- أنهم أكثر عدداً.
- أنهم وافقوا جميع أصحاب حصين بن عبد الرحمن على ذكر سالم بن أبي الجعد عن جابر وهم: زائدة، وخالد بن عبد الله، وهشيم، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن إدريس، وعبثر، وعلي بن عاصم، وسليمان بن كثير، وأبو زبيد.
- أما حديث زائدة فأخرجه البخاري في (1/316/ح936) كتاب الجمعة، باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة، وفي (2/726/ ح2064) كتاب البيوع، باب قول الله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قآئماً} ، وأحمد (3/370) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/182) .
- وحديث خالد بن عبد الله أخرجه البخاري في (4/1859/ح4899) كتاب التفسير، باب وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا، ومسلم (2/590/ ح 863) كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى {وإذا رأو تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وتركوك قائما} .
وقرن بسالم بن أبي الجعد أبا سفيان ـ وهو طلحة بن نافع ـ.
- وحديث هشيم أخرجه عبد بن حميد (ص335) ، ومسلم (2/590/ ح863) كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قائما} ، والترمذي (5/414) كتاب التفسير، باب ومن الجمعة.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وقال إثر الحديث الثاني: "هذا حديث حسن صحيح".
- وحديث جرير بن عبد الحميد أخرجه مسلم (2/590ح 863) كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قائما} .
- وحديث عبد الله بن إدريس أخرجه مسلم (2/590ح 863) كتاب الجمعة باب قوله تعالى {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قائما} .
- وحديث عبثر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (6/490) ، وابن جرير في "التفسير" (28/104) .
- وحديث سليمان بن كثير أخرجه عبد بن حميد (ص335) .
وحديث زبيد أخرجه أبو عوانة ـ كما في إتحاف المهرة (3/129) .
- وحديث علي بن عاصم أخرجه الدارقطني (2/4) ، وفيه مخالفة في عدد من بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم فذكر "أربعين رجلاً".
قال الدارقطني: "لم يقل في هذا الإسناد "إلا أربعين رجلاً" غير علي بن عاصم عن حصين، وخالفه أصحاب حصين فقالوا: "لم يبقَ مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلاً". انظر التلخيص الحبير (2/57) .
هذا فالحديث صحيح من غير طريق المصنف، وهو في البخاري ومسلم ـ كما سبق ـ، وإنما ذكرت هذه الطرق كلها ليعلم أن أبا كريب تفرد بذكر سالم بن عبد الله، وخالفه الجماعة، ويحتمل أن يكون الوهم ممن بعده؛ فإن محمد ابن الحسن بن حطيط القاضي لم أجد من وثقه، والله أعلم.
فائدة: وقع في رواية لمسلم: أن جابراً كان ممن بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أخرى له، ولأبي يعلى وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني أن أبا بكر وعمر كانا فيهم أيضاً.
وزاد أبو يعلى وعنه ابن حبان في الموضعين فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال بكم الوادي ناراً".
هذه الزيادة تفرد بها زكريا بن يحيى زحمويه، ووثقه ابن حبان فقال: "كان من المتقنين في الروايات، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين"، ومثله قال الحسيني، ووثقه ابن عدي في الكامل في مواضع، وابن حجر في "اللسان"، واحتج به
ابن المنذر في "الأوسط"، وذكر الحافظ ابن حجر في "التهذيب" و "الإصابة" أنه شذّ في إسناد حديث رواه عن هشيم، وسبقه إلى ذلك المزي في تحفة الأشراف.
انظر الجرح والتعديل (3/601) ، والثقات (8/253) ، والأوسط لابن المنذر (1/454) ، والكامل (2/99 ـ ترجمة ثابت
ابن موسى الكوفي ـ) ، و (6/303 ـ ترجمة محمد بن أحمد بن سهيل الباهلي المؤدّب ـ) ، ووتهذيب الكمال (5/164) ، والتهذيب (2/105) ، والإصابة (1/556) ، واللسان (2/484) ، وتعجيل المنفعة (ص139) ، والإكمال للحسيني (ص150) .
فائدة: ورد في بعض الروايات أنهم كانوا في الصلاة، وفي بعضها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كان يخطب. قال البيهقي: "الأشبه أن يكون الصحيح رواية من روى أن ذلك كان في الخطبة، وقول من قال: نصلّي معه الجمعة أراد به الخطبة، وكأنه عبّر بالصلاة عن الخطبة، وحديث كعب بن عجرة يدل على ذلك، وذلك يرد إن شاء الله".

الصفحة 170