قُدَامة (¬1) الجَزَريّ، حَدَّثَنَا مجُاشِع بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ (¬2)
، عن سعيد بن جُبير، عن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (( {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوْهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوْهٌ} (¬3) ؛
فَأَمَّا الّذِينَ اسْوَدَّتْ وجوهُهمْ فأهلُ البِدَعِ والأهواءِ، وَأَمَّا الّذِينَ ابْيَضَّتْ وجوهُهُمْ فأهلُ السُّنةِ والجماعَةِ)) (¬4)
¬_________
(¬1) الوكيل، مات سنة تسع وعشرين ومائتين.
ليّنه ابن معين، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي".
وقال ابن محرز: سألت يحيى بن معين عن علي بن قدامة فقال: وكيل ابن هرثمة؟ فقلت: نعم، فقال: لم يكن البائس ممن يكذب، قيل له: حدث عن مجاشع، فقال: قد رأيت مجاشعاً هذا كان يكذب وكان يحدّث عن ابن لهيعة.
تاريخ بغداد (12/50) ، والميزان (3/151) ، واللسان (4/251) .
(¬2) الفارسي، أحد الوضّاعين.
قال أبو زرعة: "كان يضع الحديث وضعاً". وقال أبو داود: "أقر بوضع الحديث"، وقال أبو حاتم والبخاري: "يرمى بالكذب"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال النسائي والدارقطني: "متروك".
وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات على الأثبات، ويضع الحديث، وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل".
التاريخ الكبير (7/377) ، والتاريخ الصغير (2/171) و (2/210) ، والضعفاء الصغير للبخاري (ص109) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص99) ، والضعفاء للعقيلي (4/263) ، والجرح والتعديل (8/254) ، والكامل لابن عدي
(6/429-430) ، والمجروحين (3/11) ، وكتاب الضعفاء لأبي نعيم (ص146) ، وتاريخ بغداد (13/223) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/152) ، واللسان (6/139) ، والكشف الحثيث (ص265) .
(¬3) سورة آل عمران آية (106) .
(¬4) هذا إسناد مظلم، فيه:
- ميسرة بن عبد ربه، كان ممن يضع الحديث في الفضائل، وأقر به كما تقدم.
- ومجاشع بن عمرو، تقدم أن ابن معين كذّبه، وقال العقيلي: "منكر الحديث".
- وعلي بن قدامة الجزري، وهو ضعيف.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (7/379) من طريق العتيقي وعلي بن المحسن القاضي عن ابن حيويه به، إلا أنه جعل بين أبي بكر بن العلاف وعلي بن قدامة أبا عمر الدوري كما يأتي عند الآجري.
أخرجه الآجري في "الشريعة" (5/2561-2562/ح2074) من طريق أبي عمر حفص بن عمر الضرير الدوري المقرئ (وهو لا بأس به) عن علي بن قدامة عن مجاشع بن عمرو عن ميسرة عن عبد الكريم الجزري عن ابن عباس به.
وجعل عبد الكريم الجزري مكان سعيد بن جبير.
وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (1/72/ح74) من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، والجرجاني في "تاريخ جرجان" (ص132) من طريق إسماعيل بن صالح الحلواني، كلاهما عن علي بن قدامة به، غير أنهما زادا عبد الكريم الجزري بين ميسرة وابن جبير، وتصحف "عبد الكريم" عند الجرجاني إلى "عبد الملك".
وأخرجه الدارقطني في "الأفراد"، والخطيب في "الرواة عن مالك" ـ كما في اللسان ـ (1/202) ، وفي (4/444) ،
وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (43/10) من طريق أبي نصر أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن الفضل
ابن عبد الله بن مسعود اليشكري، عن مالك بن سليمان قال: أنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر مثله مرفوعاً.
قال الدارقطني: "هذا موضوع، والحمل فيه على أبي نصر الأنصاري، والفضل ضعيف".
وقال الخطيب: "منكر من حديث مالك، ولا أعلمه يُروى إلا من هذا الوجه". اهـ.
ومالك بن سليمان هو ابن مرة النهشلي، من أهل هراة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (9/165) وقال: "كان مرجئاً ممن جمع وصنّف، يخطئ كثيراً، وامتحن بأصحاب سوء، كانوا يقلبون عليه حديثه، ويقرأون عليه، فإن اعتبر المعتبر حديثه الذي يرويه عن الثقات، ويروي عنه الأثبات مما بيّن السماع فيه لم يجدها إلا ما يشبه حديث الناس، على أنه من جملة الضعفاء، أدخل إن شاء الله، وهو ممن أستخير الله عز وجل فيه".
وعلى كل حال فالحديث لم يثبت، وفي متنه نكارة حيث يعارض ظاهر الآية نفسها وَاللَّهُ أَعْلَمُ.